الذي خان ووشى بعيسى المسيح (عليه السلام) وكان يشبهه كثيراً - قد وقع هو بدل المسيح في الأسر وأنّه لهول الموقف قد استولى عليه الخوف والرعب ، فعجز عن الدفاع عن نفسه أو التحدث أمام الجلادين بشيء .
نقرأ في الأناجيل أنّ"يهوذا الأسخربوطي"لم يظهر بعد حادثة الصّلب أبداً ، وأنّه - كما تقول هذه الأناجيل - قد قتل نفسه وانتحر (1) .
5 -لقد بيّنا أنّ حواري المسيح (عليه السلام) - وكما ذكرت الأناجيل - قد هربوا حين أحسوا بالخطر يحدق بهم ، كما هرب واختفى الأنصار الآخرون ، وأخذوا يراقبون الأوضاع عن بعد ، بحيث أصبح الشخص المقبوض عليه وحيداً بين الجنود الرومان ، ولم يكن أي من أصحابه قريباً منه ، ولذلك لا يستبعد ولا يبدو غريباً أن يقع خطأ أو سهو في تشخيص هوية الشخص المقبوض عليه.
6 -ونقرأ في الأناجيل - أيضاً - أنّ الشخص المصلوب قد اشتكى من ربه (وليس لربّه) لأنّه - بحسب قوله - قد جفاه وتركه بأيدي الأعداء ليقتلوه (2) !
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 -إِنجيل متى ، الإِصحاح 37 ، الجملة 6.
2 -إِنجيل متى - الإِصحاح 27 ، الجملتان 46 و47.
فلو صدقنا مقولة أنّ المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب ولينقذ بصلبه البشرية من عواقب خطاياهم وآثامهم ، فلا يليق لمن يحمل هدفاً سامياً كهذا الهدف أن يصدر منه هذا الكلام ، وهذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح نفسه ، بل كان إِنساناً ضعيفاً وجباناً ، وعاجزاً ، ومثل هذا الإِنسان يمكن أن يصدر منه كلام كالذي سبق ، لا يمكن أن يكون هذا الإِنسان هو المسيح (عليه السلام) .
7 -لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل"برنابا"