فَهَذِهِ أَرْبَعُ بِشَارَاتٍ خَالِصَةٍ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، نَزَلَتِ اثْنَتَانِ مِنْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَاثْنَتَانِ عَلَى هَاجَرَ. وَفِي التَّوْرَاةِ بِشَارَاتٌ أُخْرَى بِإِسْمَاعِيلَ وَوَلَدِهِ وَأَنَّهُمْ أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا، وَأَنَّ نُجُومَ السَّمَاءِ تُحْصَى وَلَا يُحْصَوْنَ، وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ إِنَّمَا تَمَّتْ بِظُهُورِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ. وَإِنَّ بَنِي إِسْحَاقَ كَانُوا لَمْ يَزَالُوا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ خَوَلًا لِلْفَرَاعِنَةِ وَالْقِبْطِ حَتَّى أَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَكَلِيمِهِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَ الشَّامِ، فَكَانَتْ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِمْ، ثُمَّ سَلَبَهُمْ ذَلِكَ وَقَطَّعَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مَسْلُوبًا عِزُّهُمْ وَمُلْكُهُمْ، قَدْ أَخَذَتْهُمْ سُيُوفُ السُّودَانِ، وَعَلَتْهُمْ أَعْلَاجُ الْحُمْرَانِ حَتَّى ظَهَرَتْ تِلْكَ الْبِشَارَاتُ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ وَعَلَتْ وَانْتَشَرَتْ فِي آفَاقِ الدُّنْيَا، وَمُدَّتْ وَعَلَتْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ فَهَشَّمُوهُمْ هَشْمًا، وَطَحَنُوهُمْ طِحْنًا، وَانْتَشَرُوا فِي آفَاقِ الدُّنْيَا، وَمَدَّتِ الْأُمَمُ أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهِمْ بِالذُّلِّ وَالْخُضُوعِ، وَعَلَوْهُمْ عُلُوَّ الثُّرَيَّا فِيمَا بَيْنَ الْهِنْدِ وَالْحَبَشَةِ وَالسُّوسِ الْأَقْصَى وَبِلَادِ التُّرْكِ وَالصَّقَالِبَةِ وَالْخَزَرِ، وَمَلَكُوا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ وَحَيْثُ مُلْتَقَى أَمْوَاجِ الْبَحْرَيْنِ. وَظَهَرَ ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأُمَمِ، فَلَيْسَ صَبِيٌّ مِنْ بَعْدِ ظُهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَلَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى إِلَّا وَهُوَ يَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ وَالِدَ إِسْمَاعِيلِ.