ارْجِعِي إِلَى سَيِّدَتِكِ وَاخْضَعِي لَهَا، فَإِنِّي سَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَكِ وَزَرْعَكِ حَتَّى لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً، هَا أَنْتِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا تُسَمِّيهِ إِسْمَاعِيلَ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ تَذَلُّلَكِ وَخُضُوعَكِ وَخُشُوعَكِ، وَهُوَ يَكُونُ عَيْنَ النَّاسِ، وَتَكُونُ يَدُهُ فَوْقَ الْجَمِيعِ مَبْسُوطَةً إِلَيْهِ بِالْخُضُوعِ، وَيَكُونُ مَسْكَنُهُ عَلَى تُخُومِ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِصَّةُ إِسْكَانِهَا وَابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَفِيهَا: فَقَالَ الْمَلَكُ: يَا هَاجَرُ لِيَفْرَحْ رَوْعُكِ. فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى صَوْتَ الصَّبِيِّ، قُومِي فَاحْمِلِيهِ وَتَمَسَّكِي بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَاعِلُهُ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْهَا فَإِذَا بِئْرُ مَاءٍ فَذَهَبَتْ وَمَلَأَتِ الْمَزَادَةَ مِنْهُ، وَسَقَتِ الصَّبِيَّ مِنْهُ، وَكَانَ اللَّهُ مَعَهَا وَمَعَ الصَّبِيِّ حَتَّى تَرَبَّى، وَكَانَ مَسْكَنُهُ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ.