فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116516 من 466147

وبالجملة السائل هم أهل الكتاب جميعا ووجه الكلام معهم لاشتراكهم في الخصيصة القومية وهو التحكم والقول بغير الحق والمجازفة وعدم التقيد بالعهود والمواثيق ، والكلام جار معهم فيما اشتركوا فإذا اختص منهم طائفة بشيء خص الكلام به .

والذي سألوه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، ولم يسألوه ما سألوه قبل نزول القرآن وتلاوته عليهم كيف والقصة إنما وقعت في المدينة وقد بلغهم من القرآن ما نزل بمكة وشطر مما نزل بالمدينة ؟ بل هم ما كانوا يقنعون به دليلا للنبوة ،

ولا يعدونه كتابا سماويا مع أن القرآن نزل فيما نزل مشفعا بالتحدى ودعوى الاعجاز كما في سور: أسرى ، ويونس ، وهود ، والبقرة النازلة جميعا قبل سورة النساء .

فسؤالهم تنزيل الكتاب من السماء بعد ما كانوا يشاهدونه من أمر القرآن لم يكن إلا سؤالا جزافيا لا يصدر إلا ممن لا يخضع للحق ولا ينقاد للحقيقة وإنما يلغو ويهذو بما قدمته له أيدى الاهواء من غير أن يتقيد بقيد أو يثبت على أساس ، نظير ما كانت تتحكم به قريش مع نزول القرآن ، وظهور دعوته فتقول على ما حكاه الله سبحانه عنهم:"لولا أنزل عليه آية من ربه" (يونس: 20) "أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه" (الإسراء: 93) .

ولهذا الذي ذكرناه أجاب الله سبحانه عن مسألتهم (أولا) بأنهم قوم متمادون في الجهالة والضلالة لا يأبون عن أنواع الظلم وإن عظمت ، والكفر والجحود وإن جاءت البينة ، وعن نقض المواثيق وإن غلظت وغير ذلك من الكذب والبهتان وأى ظلم ، ومن هذا شأنه لا يصلح لإجابة ما سأله والإقبال على ما اقترحه .

و (ثانيا) أن الكتاب الذي أنزله الله وهو القرآن مقارن لشهادة الله سبحانه وملائكته وهو الذي يفصح عن التحدي بعد التحدي بآياته الكريمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت