باسم الله خير الأسماء. باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شى"فِي الأرض ولا فِي السماء.. بسم الله الرحمن الرحيم. سورة الحمد من قصار السور ولكنها أم الكتاب ، وأعظم سوره. تضمنت خلاصة وجيزة لعقائد الإسلام ، وعهدا وثيقا بين الناس وربهم يحقق رسالتهم فِي الوجود ، ورجاء فِي الله أن يهدى الطريق ، ويمنح التوفيق ، وينعم بالرضا... ولننظر فِي الآية الأولى"الحمد لله رب العالمين". الحمد لفظ تلتقى فيه معان ثلاثة ، فهو ثناء يكشف عن أمجاد الذات العليا من جلال وجمال وكمال ، وهو مديح على ما ننال من عطاء ونعماء ، جاد بها ولى النعم ، وهو شكر يقابل الخير النازل والفضل المسدى. وعندما نصبح فنقولى مثلا"الحمد لله الذي أحيانا من مماتنا وإليه النشور"فنحن نثنى ونمدح ونشكر. و"رب العالمين"سيد العوالم كلها من العرش إلى الفرش ، من السماء إلى الأرض ، من الحيوان إلى النبات ، من الملائكة إلى البشر. والعالم ما عدا الله من خلق ، وما عدا الله مربوب له فقير إليه.. نعم كل ماعدا الله عبد له ، صنيعة نعمته ،"فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ، وله الكبرياء فِي السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم"."الرحمن الرحيم"نحن فِي رحمته نعيش ، والرحمة والعلم يسعان كل شيء ، ولولا أن الله غفور رحيم لفتكت بنا معاصينا وقضى علينا جحودنا وطغياننا."مالك يوم الدين"المقصود بالدين الجزاء ، وهو بداية العالم الآخر هو المقابل لعالمنا المعاصر. والحضارة المادية المسيطرة على الحياة الآن قلما تذكره ، بل لعلها ترى من الهزل ذكره."