فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11264 من 466147

الخلاف تعارض الآثار بعضها مع بعض ، ومعارضة ظاهر الكتاب لبعضها.

أما الآثار التي تدل على وجوب قراءتها:

فحديث عبادة بن الصامت ، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» «1»

، وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج «2» - ثلاثا - غير تمام» «3» .

أما ما يدلّ على عدم وجوبها ، بل على قراءة ما تيسّر من القرآن

فحديث أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلّى ، ثم جاء فسلّم على النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فردّ عليه السّلام وقال: «ارجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ» فصلى ، ثم جاء ، فأمره بالرجوع إلى فعل ذلك ، ثلاث مرات ، فقال: والذي بعثك بالحقّ ما أحسن غيره ، فقال عليه الصلاة والسلام:

«إذا قمت إلى الصلاة فأسبع الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبّر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئنّ ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوي قائما ، ثم افعل ذلك فِي صلاتك كلّها» «4» .

وأما الكتاب فقوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل: 20] فهذا يدل على أنّ الواجب أن يقرأ أيّ شيء تيسّر من القرآن ، فهو يعارض حديث عبادة ، ويعضد حديث أبي هريرة الأخير ، لأن الآية فِي القراءة فِي الصلاة بدليل قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ إلى قوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: 20] ولم يختلف الأئمة فِي أنّ ذلك فِي شأن الصلاة فِي الليل ، وقد اعتمد المالكية والشافعية

حديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»

وحملوا النفي على نفي الحقيقة ، وكأنّهم رأوا الآية من المبهم والحديث من المعيّن ، والمبهم يحمل على المعيّن.

أما الحنفية فرأوا أن الآية تفيد التخيير ، وليست من باب المطلق ، فإنّ معنى (ما تيسر) أيّ شيء تيسر ، فالآية دلت على التخيير ، فإذا جاء بعد ذلك معين يكون ناسخا ولا نسخ هنا. قالوا: وقد جاء حديث أبي هريرة فِي تعليم الرجل صلاته معضّدا لما ذهبنا إليه.

(1) رواه مسلم فِي الصحيح (1/ 294) ، 4 - كتاب الصلاة ، 11 - باب وجوب قراءة الفاتحة حديث رقم (34/ 394) .

(2) الخداج أي النقصان ، انظر لسان العرب لابن منظور (2/ 248) .

(3) رواه مسلم فِي الصحيح (1/ 296) ، 4 - كتاب الصلاة ، 11 - باب وجوب قراءة الفاتحة حديث رقم (38/ 395) .

(4) رواه البخاري فِي الصحيح (1/ 207) ، 10 - كتاب الأذان ، 95 - باب وجوب القراءة للإمام حديث رقم (757) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت