فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11262 من 466147

أن الأصل النصب ، للدلالة على ثبات المعنى واستقراره. ومنه قوله تعالى: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [هود: 69] رفع السلام الثاني للدلالة على أن إبراهيم حياهم بتحية أحسن من تحيتهم ، لأن الرفع دالّ على ثبات السلام لهم دون تجدده وحدوثه.

قال الله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) نعبد: نذلّ ونخشع ونستكين ، لأن العبودية معناها الذلّة ، ومنها قولهم: طريق معبّد ، أي: مذلل وطئته الأقدام ، وذللته السابلة. وقولهم: بعير معبّد ، أي مذلل بالركوب فِي الحوائج ، وسمّي العبد عبدا لذلته لمولاه. وقال صاحب «الكشاف» :

العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوب ذو عبدة ، إذا كان فِي غاية الصفاقة وقوة النسج. ولذلك لم يستعمل إلا فِي الخضوع لله تعالى ، لأنه مولى أعظم النعم ، فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع.

نستعين: نطلب المعونة ، وقدم المفعول فيها ليفيد الحصر.

المعنى: لك اللهم نذل ونخضع لا لسواك ، وإياك ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك ، وفي أمورنا كلها ، لا أحدا سواك ، إذ كان من يكفر بك يستعين بسواك ، وقد جرى فِي أول السورة على الغيبة ، ثم عدل إلى الخطاب ، وهو نوع من الالتفات ليكون أدعى إلى نشاط السامع ، لأنّ نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب يوقظ النشاط ، ويحرك الهمة للاستماع.

قال الله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) اهدنا: وفقنا ، وهو يتعدى بإلى وباللام ، كقوله تعالى: اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل: 121] وقوله: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [الأعراف: 43] وقد يحذف الحرف كقوله: اهْدِنَا الصِّراطَ ... على حد قوله:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل

السراط: الجادة ، من سرط الشيء إذا ابتلعه ، لأنه يسرط السابلة إذا سلكوه ، كما سمّي لقما لأنه يلتقمهم ، وقد تقلب سينها صادا لأجل الطاء ، وقد تشمّ الصاد صوت الزاي ، وقرئ بهن جميعا.

والعرب تستعير الصراط لكل قول أو عمل وصف باستقامة أو اعوجاج ، والمراد به هنا طريق الحق وهو ملة الإسلام.

والضال: الحائد عن قصد السبيل ، والسالك غير المنهج القويم. والمراد بالمغضوب عليهم والضالين: كل حائد عن صراط الإسلام. وقيل: المراد بالمغضوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت