فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111900 من 466147

إنها اليقظة الإيمانية من ابن أم مكتوم ، لأنه فهم موقفه من هذا القول ، ومن أنه لا يستطيع الجهاد ، وعلم أنه إن كانت الآية ستظل على هذا فلن يكون مستوياً مع من جاهد ، ولهذا قال قولته اليقظة: فكيف بمن لا يستطيع ذلك يا رسول الله ؟

فأخذت رسول الله السكينة ثانيةً ، ثم سرى عنه ، فقال لزيد بن ثابت: اكتب:

{لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

فكأنها نزلت جواباً مطمئناً لمن لا يستطيع القتال مثل ابن أم مكتوم ، . ولقائل أن يقول: وهل كانت الآية تنتظر أن يستدرك ابن أم مكتوم ليقول هذا ؟.

ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى أراد أن ينبه كل مؤمن أنه حين يتلقى كلمة من الله أن يتدبر ويتبيّن موقعه من هذه الكلمة ؛ فإذا كان ذلك حال سيدنا ابن أم مكتوم فيما سمع رسول الله عن ربه فهو يعلمنا كيف نستحضر دورنا من أية قضية نسمعها. وحينما سمع ابن أم مكتوم الآية رأي موقفه من هذه الآية ، وهذا ما يريده الحق من خلقه.

وقال زيد بن ثابت: فكتبتها.

إنها الدقة في أداء زيد بن ثابت لتدلنا على صدق الرواية ، فحين يكتب أولاً {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} ألا تلتصق كلمة"والمجاهدون"بكلمة"المؤمنين"فإذا زاد الحق سبحانه وتعالى {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} فأين تكتب ؟

كأن زيد بن ثابت كان عليه أن يقوم بتصغير الكتابة ليكتب {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} بين كلمة {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وكلمة {وَالْمُجَاهِدُونَ} .

قال سيدنا زيد بن ثابت: لقد نزلت {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} وحدها وكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف - فقد كانوا يكتبون على أكتاف العظم - والكتف التي كتب عليها سيدنا زيد بن ثابت كانت مشروخة وكانت هذه علامة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت