وإذ بين الله فساد تصور هؤلاء لموضوع الجهاد وحكمته، وما يحيط به من قتل في سبيل الله، أصدر أمره تعالى للمؤمنين بالقتال، وأمرهم أن يكون قتالهم في سبيله خالصا، وبين أن كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب، فله عند الله ثواب عظيم، وأجر جزيل. وقد جاء هذا الأمر كتصحيح لذلك التصور الموجود عند المنافقين عن القتال. ثم بين الله - عزّ وجل - الحكمة في القتال مصححا المفاهيم المعوجة فيه، محرضا للمؤمنين على القتال، منكرا عليهم تركه، ومن أولى من الله - عزّ وجل - أن يقاتل في سبيله، ومن أولى من المسلمين المستضعفين المغلوبين على أمرهم، المضطهدين في دينهم، الراغبين إلى الله أن ينقذهم من طغيان من هم تحت سلطانه من المردة والظالمين، من أولى من هؤلاء أن يقاتل من أجلهم؟؟ وإذ تقرر بهذا الأمر القتال، وضرورته، بين تعالى بعد ذلك الفارق بين قتال المؤمنين، وقتال الكافرين، فالمؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان ومقاصده. ثم هيج الله تعالى المؤمنين على قتال أعدائه أولياء الشيطان، مبينا أن
الشيطان وحزبه
ومكرهم، كل ذلك ضعيف أمام قدرة الله، ضعيف إذا وجد الجهاد. فليعلم ذلك المؤمنون. أن كيد الشيطان ضعيف إذا قام المسلمون بأمر الله في الجهاد في سبيله. أما إذا لم يفعلوا فيا خسارتهم في الدنيا والآخرة، إن ذلك من النفاق كما ورد في الحديث «من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» .