ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ هُنَا فِي الدِّيَةِ"مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ"، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يُكَلَّفُ أَنْ يُوَصِّلَ الْهَدِيَّةَ إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ أَلْبَتَّةَ وَهُمْ فِي غَيْرِ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ ; إِذْ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهَا حَقٌّ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحْضُرُوا لِطَلَبِهِ وَأَخْذِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شُرُوطِ الْعَهْدِ أَنْ تُعْطَى إِلَى رُؤَسَاءِ قَوْمِ الْمَقْتُولِ وَحُكَّامِهِمُ الَّذِينَ يَتَوَلُّونَ عَقْدَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ ، أَوْ إِلَى مَنْ يُنِيبُونَهُ عَنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَوَسَّعَ اللهُ فِي ذَلِكَ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْقُيُودِ وَنُكَتِهَا وَلَمْ أَرَ مِنْ بَيْنِهَا .