وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ} قال: عياش بن أبي ربيعة: قتل رجلاً مؤمناً كان يعذبه هو وأبو جهل ، وهو أخوه لأمه في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما هو ، وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه فقال: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها - وهي أميمة بنت مخرمة - فاقبل معه فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة ، فلما رآه الكفار زادهم كفراً وافتتاناً فقالوا: إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ، ويأخذ أصحابه فيربطهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ...} الآية. قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان عياش أخا أبي جهل ، والحارث بن هشام لأمهما ، وكان أحب ولدها إليها ، فلما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليها ، فحلفت أن لا يظلها سقف بيت حتى تراه ، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة ، فأخبرا عياشا بما لقيت أمه ، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه ولا يمنعاه أن يرجع ، وأعطياه موثقاً أن يخليا سبيله بعد أن تراه أمه. فانطلق معهما حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه فشداه وثاقاً ، وجلداه نحو من مائة جلدة ، وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة ، فحلف عياش ليقتلن الكناني إن قدر عليه ، فقدما به مكة فلم يزل محبوساً حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، فخرج عياش فلقي الكناني وقد أسلم ، وعياش لا يعلم بإسلام الكناني ، فضربه عياش حتى قتله.
فأنزل الله {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ} يقول: وهو لا يعلم أنه مؤمن {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} فيتركوا الدية.