وأخرج ابن جرير عن السدي قال: كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة ، فقالوا للمؤمنين: إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها ، فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع ، فإنا كنا أصحاب برية. فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت طائفة: أعداء الله منافقون ، وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فقاتلناهم. وقالت طائفة: لا ، بل إخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها ، فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا. فأنزل الله في ذلك {فما لكم في المنافقين فئتين} .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال: أخذ ناس من المسلمين أموالاً من المشركين فانطلقوا بها تجاراً إلى اليمامة ، فاختلف المسلمون فيهم ، فقالت طائفة: لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم. وقال بعضهم: لا يصلح لكم ذلك ، إخوانكم انطلقوا تجاراً. فنزلت هذه الآية {فما لكم في المنافقين فئتين} .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن وهب عن ابن زيد في قوله {فما لكم في المنافقين فئتين} قال: هذا في شأن ابن أبي ، حين تكلم في عائشة ما تكلم ، فنزلت إلى قوله {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله} فقال سعد بن معاذ: فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد عبد الله بن أبي بن سلول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:"كيف ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برأها الله ،"ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة ، فنزل القرآن في ذلك {فما لكم في المنافقين فئتين...} الآية. فلم يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {والله أركسهم} يقول: أوقعهم.