وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف"أن قوماً من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فاركسوا ، خرجوا من المدينة ، فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم: ما لكم رجعتم ؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة فقالوا: ما لكم في رسول الله اسوة حسنة."
فقال بعضهم: نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا ، إنهم مسلمون. فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين...} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن. أن نفراً من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا ، ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم ، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرفوهم فسألوهم ما ردكم ؟ فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم: نافقتم ، فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول ، فنزلت هذه الآية {فما لكم في المنافقين فئتين} .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فما لكم في المنافقين فئتين} قال: قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة ، يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ، فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول: هم منافقون. وقائل يقول: هم مؤمنون ، فبين الله نفاقهم ، فأمر بقتلهم ، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف ، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه ، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالاً وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد.