وأظن أن أمثال هؤلاء أصبحوا قلة في عصرنا، فإن الحياة والعمل لم تدع مجالاً للعزلة كما هي معروفة قديماً، فالمرء لابدَّ أن يعمل، وعمله يطول ستَّ ساعات وثمانيًا وأكثر في اليوم، ويلتقي بالناس، من زملاء ومديرين ومراجعين، وقد يلزمه السفر والتسوق والقيام بمهام خارجية ... فلا تكون العزلة إلا للشيوخ الكبار الذين تقاعدوا عن العمل وهناك من يكفيه مؤونته وترتيب معيشته.
وآخرون من محبي الكتب يكونون في مجالات أقلَّ من العزلة ... لكنهم جميعًا يتعجَّبون من أناس لا يقرؤون، أو لا توجد عندهم مكتبة، أو لم يفكر أحدهم في يوم من الأيام أن يشتريَ كتابًا واحدًا، سواء وجدت وسائل أخرى للمطالعة والتعلم أم لا، فالمهمُّ عنده الكتاب، بورقه وغلافه، وخطِّه وشكله.