يقول عنه مؤلف كتاب"موسوعة الدعاة والأئمة والخطباء في حلب"أحمد تيسير كعيد (باختصار) :
كان خادمًا للعلم ولطلبة العلم، كنا نأتيه ونشتري منه الكتب؛ وحينما نسأله عن السعر، يذكر لنا رقمًا أو مبلغًا لا يساوي نصف قيمة الكتاب، لذلك كنا نجادله بأن يأخذ أكثر، خوفًا من أن يخسر، إلا أنه يؤكد لنا أنه لم يخسر، لأنه اشترى كمية كبيرة أو مكتبة كاملة بسعر دون السعر المعروف.
وأذكر مرة أن صديقًا لي في مديرية الأوقاف - من طلاب العلم - أراد أن يبيع كتبه التي اشتراها واقتناها منذ أن كان طالبًا، وحافظ عليها، لأنه اشترى دارًا، واحتاج إلى مبلغ من المال، فآثر أن يبيع كتبه ليسدِّد الذمّة المتبقية عليه، ورجاني أن أذهب إلى صاحبي الشيخ عمر زيتوني وأدعوه لشراء الكتب، فذهبت وأتيت بالشيخ عمر الذي ذهب معه إلى بيته، وقدَّر قيمة الكتب في ذاك الوقت بثلاثين ألف ليرة سورية، ففرح صديقي ووافق على بيع كتبه بهذا السعر الذي لم يتوقعه؛ إلا أن الشيخ عمر رحمه الله أخذني، وانفرد بي، وهمس في أذني قائلًا:"يا شيخ تيسير، أنت أخي، وأريد أن تصارحني لماذا صاحبك يريد أن يبيع كتبه، لقد رأيته محبًا لها ومتعلقًا بها"؟!!، فأخبرته أنه اشترى بيتًا ونقصه مبلغ فآثر أن يبيع أحبَّ شيء عنده ليسدِّد قيمة البيت، فقال لي:"هذا ما وقع في نفسي، لذلك أريد أن أعطيه المبلغ دون أن آخذ الكتب"، فقلت له:"إنه عزيز النفس، لا يرضى بذلك"، فقال:"هذه مهمتك، أنت تقنعه بذلك"، ثم عقَّب قائلًا:"إننا طلاب علم، وعلينا أن نساعد بعضنا"، واستطعت أن أقنع صاحبي بأخذ المبلغ، وسدَّد قيمة الدار، وبقيت الكتب عنده.
وقد مرض الشيخ، وودَّع الحياة بابتسامة، وبكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) .