العمر. والتاريخ يحتفظ بأسماء كثير من المصنفين لهم قصص مؤثرة وبعضها نادرة عن مؤلفاتهم، بحثتها في كتاب"دوافع البحث والتأليف عند المسلمين"
3.الاستمرار والمثابرة، يعني المتابعة، فلا يدَعُ المصنِّف مجالاً للكسل واليأس يدخل نفسه فيوهنها عن المتابعة، ولا تضعف همَّته، ولا يخبو وميض فكره، بل يدَعُ قلمه يسيل، ويتعهده في كل مرة. أذكر من ذلك حكمة أو نصيحة استفادها الإمام الشوكاني من أحد مشايخه، عندما ذكَّره بأن لا يدع الكتابة في حياته ولو كتب في اليوم سطراً، فإنها بعد سنوات تكثر وتجتمع وتتكامل ...
4.التفرُّغ للعلم، يعني أن تجعله همَّك الأول وشغلك الشاغل، فإنك إذا لم تعطه كلَّك لم يُعطك بعضه. وقد أنجز كثير من الأعلام كتباً صارت مراجع علمية على طول التاريخ، فكان هؤلاء أوفياء للعلم، وما كانوا يدَعون شيئاً يؤثِّر سلبًا على سيرتهم العلمية من أعراض الدنيا وزينتها، وما كانوا يهتمون بالأطعمة والملابس والمساكن الفاخرة، بل همهم تحصيل العلم والإفادة. ومن نوادر هذه الأخبار أن أبا الوفاء بن عقيل (صاحب أضخم كتاب في تاريخنا، هو كتاب الفنون) يذكر من أحواله العلمية أنه كان يسفُّ الكعك بدل مضغ الخبز، لأنه أسرع مضغاً، مما يوفِّر عليه وقتاً للمتابعة والكتابة!
5.الانعزال عن الناس والتعلق بالعلم وحده، كما فعل الإمام السيوطي، فإنه كان لا يجيب حتى طلب السلطان، فوفِّق في التأليف، حتى كان أكثر الناس تأليفاً في التاريخ ...
ولا يعجبنَّ القارئ من ذلك، ولا يقل إنه صعب وشيء مستحيل، فإنه يوجد حتى في عصرنا من يكتب يومياً مقالاً، بل مقالين لصحيفتين، إضافة إلى مقالات أسبوعية، وأخرى شهرية، ويؤلف كتباً، مع مسؤوليات أخرى، إدارية واجتماعية.