فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1455

المتاحة للعمل الجهادي. كان العنصر العربي عموما ينظر إلى نفسه أنه أعلى من مستوى العجم أو العرب وخاصة في مواطن القتال والجهاد، فلم تكن لهم نظرة شمولية في التعامل مع الجهاد وطبيعته وضرورة التأقلم مع الإمكانيات المتاحة وإسلوب الحياة والعمل. لم يستطع العرب بناء علاقات متميزة مع المجاهدين الأفغان سوى ما يتعلق بالجهاد والشهادة والمساعدات الإجتماعية التي لا تتعدى حدود التكافل الإنساني وتوظيفها لخيار الجهاد. لم يستطع المجاهدون العرب الإستفادة من العلاقات الإجتماعية مع الأفغان والباكستانيين والشيشان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين إلا قليلا ونادرا وشاذا والشاذ لا حكم له. لم يتمكن العرب من بناء علاقات إجتماعية ومصاهرة ونسب بين تلك التجمعات والبيئات الحاضنة للجهاد والتي كانت معادن ثمينة وبيئة خصبة وتربة طيبة لإنتاج أجيال مختلطة بين الأجناس من العرب والعجم تحمي خيار الجهاد وتأصله بين العجم والعرب أو العرب أنفسهم، ولتكن لأهل الجهاد قاعدة إجتماعية ذات جذور قوية لا يضعفها البلاء بل يزيدها صلابة وقوة وانتشارا وتوسعا مع مرور الزمن. كان هناك ضعف في الفهم والتصورأيضا، ونوع من الإستعلاء على الأفغانيات والباكستانيات إضافة إلى ظروف أخرى، كان ينبغي لمن نذر نفسه لله ونذر نفسه للجهاد ولم يعد بمقدوره العودة إلى بلاده، وهم في ضنك من العيش وصعوبة من العودة إلى بلادهم من التغلغل في المجتمع الباكستاني والأفغاني أو غير ذلك من المجتمعات الجهادية وأماكن النزاع بالزواج من نساء تلك الشعوب، وبذلك يكونون قد أوجدوا لهم اصهارا وأرحاما ومنعة وقوة، وساهموا في تعميق جذوة الجهاد وإنشاء وغرس جيل جهادي في تلك البيئات القاحلة من العناصر العربية أو الإٍسلامية وما اتصل بها. عدم فهم كثير من المجاهدين العرب أو غيرهم من المسلمين لطبيعة الجهاد وظروفه وضرورة مرحلته سواء السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية وغير ذلك جعلهم يستعلون في نظرتهم للباكستانيين والأفغان وغيرهم، رغم ان نظرتهم للأفغان أفضل نوعا ما، وذلك أن المجاهدين الباكستانيين في أفغانستان كانوا لا يعدون شيئا مقابل أعداد المجاهدين العرب رغم الفرق الهائل في عدد السكان بين الباكستانيين والأفغان، فقد زهد كثير من الباكستانيين في أفغانستان وعموما هم قلة قليلة مقارنة مع المجاهدين العرب في جميع الجبهات بل لا تكاد النسبة تقارن ولم يُرى منهم إلا قليلا يتدربون ثم يذهبون إلى كشمير. سوى ما كان من أمر دولة الطالبان فقد تغير الوضع ولكن قبل ذلك كانوا أهل زهد في الجهاد عموما إلا من اختاره الله للجهاد والشهادة منهم وهم صفوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت