فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1455

استراتيجية هامة وخيارا لا بد منه، ليقطعوا الطريق على أهل الجهاد من بسط كامل سيطرتهم وتعزيز خياراتهم الجهادية، الذين تمثلهم دولة إسلامية تحكم بشريعة السماء .. كان حراكهم السياسي، تحتضنه عواصم عربية ومحلية وعالمية، وحتى في السجون لم يضيّعوا الفرص لإستثمار ما يؤدي إلى غسيل أدمغة من هم على خيارات المقاومة الجهادية، بجميع الإتجاهات والإمكانات المتاحة لهم، وعلى جميع الأصعدة، وذلك لتجفيف وإجتثاث المنابع التي تؤدي إلى تغذية خيار أهل الجهاد وتوسيعها. كانت استراتيجية طويلة الأمد للصليبيين ومن هم على خياراتهم، ذلك أن الصليبيين عزموا البقاء أمدا طويلا في بلاد المسلمين، فأرادوا حلولا جذرية تؤدي إلى تمكنهم وتقوية خيارات البقاء لهم واستثمار الفرص التي تساهم في إنقاذ الصليبيين وتغذية خيارتهم السياسية عن طريق غسل الأدمغة والإقناع بحجج وبراهين مصلحة الدعوة والدعوة الصليبية وإقناع من في السجون وزعماء العشائر وأصحاب الشأن والقرار من ذوي الهيئات وغيرهم للتأثير على الفصائل الجهادية .. كانت تلك الإستراتيجية تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وفي السياسة الدولية والإقليمية المحلية بأقل الخسائر وأعظم التكاليف لحاملة اللواء الصليبي، وأصحاب مصلحة الدعوة ومشايخ السلاطين وأنظمتهم، ليعيشوا بأمن واستقرار وسلام من خلال الحرية الصليبية، والديمقراطية العلمانية لإسلاميي الخيار المتاح ومصلحة الدعوة ومشايخ السلاطين وولاة أمرهم. وقد نجحت القيادة الصليبية بمخططاتها بإحتواء تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية وانظمتها السياسية والدعوية، وفتن الله تعالى بهم من فتن لتحقيق قدر أراد صناعته، وسنة أراد إمضائها وابتلاء من سقط من أمتنا، وأهل الإرجاء فيها"الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" (العنكبوت) .كان ذلك لتراكمات عقود السنين من الظلم، ورضى الأمة بتلك السياسات التي أضاعت معالم الشريعة لعدم تعظيمها حرمات الله تعالى، فقبلت أن يقودها الرويبضات والمؤسسات الكهنوتية بشقيها مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات الدعوية وغيرها ممن مكنت للسياسات وساهمت في تقويض معالم الشريعة، وترسيخ التبعية للأنظمة التي استأجرت دعاتها ومشايخها، ليقوموا بتجسير العلاقات الشرعية والترابط المصيري بينهم وبين الشعوب بعيدا عن مقاصد الشريعة، وإبقائهم في رق عبودية الأنظمة والسياسات والشهوات والهوى وعدم تحررهم منها، مما أدى إلى تقبلها بالظلم والرضى به، لحبها للدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت