فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1455

بغياب الشهود وخرس الضحية. والهزيمة لا تستكمل آخر أقواسها السوداء إلا إذا حولنا المهزوم إلى قدر! قليل من التاريخ يكفي كي ندرك بأن هذا العصر ليس أقسى العصور إلا بشيء واحد فقط، هو التأقلم مع الشقاء بدلا من مقاومة مشروطة!!"وإني لأهمس في أذن الصحفي الفاضل، فأقول له:"إن هناك في عصرنا أشد وأفتك مما كتب وقيل، فلو استطعت أن تشاهد بعض مقاطع التعذيب لأسود مجاهدي أمتنا على أيدي أعوان الصليبيين من العرب وغيرهم، لرحمت حال المسيو دميان، ولاستطعت تصور حضارة الغرب والشرق، وقيمهم الوحشية التي تنبت شجرتها من دماء وآلام وأوصال الآخرين، ولاستطعت تصور حقيقة المأساة التي نعيش، ولترى أن الشياطين هم لا فرق بين عربي ولا عجمي فهم أشقياء وهم يعبدون بعضهم البعض .. هناك استاذية في الشر والوحشية في بلاد العرب أوطاني، حتى غدا الصليبيون يهددون المعتقلين بالذهاب إلى بلاد الأعراب، أولئك فتشعر أن بضاعتهم صدّرت إلينا .. إن نظرة سريعة ومتفحصة، لآليات التعذيب في كثير من بلاد الأعراب تلقي الضوء على حجم تراث الوحشية الذي ادخروه لأهل الجهاد والحق ومن خالف سياسات الأنظمة والصليبيين. كان العرب هم من أوائل من سارع إلى استخدم تقنية التعذيب بكامل وسائلها المبتكرة حتى وصلت إلى الكيماويات، والتي ربما كانت من أرحم خيارات التعذيب لدى المعذبين، تلك التي يدخل المرء فيها لحما فيخرج عظما، لتنقله إلى عالم آخر رحيم ... كذلك ما أخبرنا به أخوتنا الذين كانوا في السجون ولا يزال منهم، ومما خرج رغما عن أولئك الذين طمسوا الحقيقة، وأرادوا وأدها في مهدها، لكن علام الغيوب العزيز الحكيم قدره غالب فما أراده كان"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (يوسف) .لقد كشف الله تعالى أولئك القوم وأخرج من أنفسهم من يقوم بكشف بعض حقائق أسرارهم والتي تواكدوا العزم على طمسها وإتلافها،"وفي التاريخ بر يميني".هل علم الإستاذ الفاضل، أن قادة المجاهدين، كانوا يرسلون، ولا يزالون إلى أعراب أمتنا، ممن لا دين لهم ولا ملة ولا ضمير ليعذبوا ويعترفوا، إرضاء للصليب وليس ثمة إرتباط بينهم إلإ المصالح والشهوات والولاء، لم تكن هناك وحشية عند الصليبيين كوحشية مسخ أنظمة بلاد الأعراب لتشاهد المشاهد التي تقشعر لهولها الأبدان، ويغمي لها أهل العقل والألباب .. هناك الضحايا وهناك تجار الحروب، وهناك البشر وسعار شهواتهم تلك التي لا تنموا الإعلى الدماء، ولا تنبت شجرتها إلا من مخلفات الجماجم الأشلاء. فالكلاب والقطط أفضل من أنسانية الإنسان عند أولئك الأقوام، كانت المتاجرة بالأعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت