السلاطين ومن سار في خيار السياسات والمصالح والضرورات، هم أولى بها من غيرهم، ذلك أنهم حرفوا مسيرة العقيدة والبناء ومناهج الشريعة واتخذوا من السياسة والمصالح دينا من دون مناهج الشريعة، فعادوا الشريعة وخاصموا الدين وتنكروا لمناهج الجهاد وشهود الشرع المجاهدين. وجعل بعضهم يستثمر مواقعة لتزوير الشريعة وتحريف مناهج الدين، فما كان من قتال إستثمر لسياسات علمانية وديمقراطية وأهواء وضلالات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وما كان من سلاطين فحرفت الشريعة وجعلت رهينة لولي الأمر يفعل بها ما شاء-، فليذكر أن طغيان فاروق- ومن خلفه إنجلترا وأمريكا-لم يهدم منه حجرا ولم يترك في ثغرة .. -لكن أصحاب الدعوات نقضوا بناء عقيدتهم حجرا حجرا، ذلك أن العقيدة غدت مصلحة تنتقل حيث سارت بها السياسات، فلا تُدري ما هي العقيدة ولا يُعلم ما الدين في السياسات والأهواء. لقد وجُدت الثغرات الكثيرة والتي تعددت وتنوعت بتنوع المصالح والسياسات والضرورات وهي لا تحصى بذلك تتجدد حسب الآراء والقياسات والتأويلات والتي جعلت الدين أديانا كثيرة وليس دينا واحدا، فاختُلف في الدين وتفرق الناس شيعا وأحزابا-إن المستقبل لهذه العقيدة التي يقوم عليها بناء الإخوان، وللنظام الإجتماعي الذي ينبثق من هذه العقيدة .. -كان ذلك حين يعودون لمناهج العقائد وفق شريعة الله تعالى وليس وفق أهواء المتأولين الجاهلين ممن زعموا العلم وليس بأهله وساروا في ركاب السياسة ولا يدركون فنونها فكانوا حقولا للتجارب حتى غدوا يشرعون بإسم العلمانية ويتربعون على إرثها ويريدون أن يصلحوا من خلال حمأة العلمانية والديمقراطية، فأرادوا أن يوسعوا شريعة سم الخياط لتسع شريعة السموات والأرض، كان عبثا في الفهم والتصور والفكر، وقد غير أولئك الأقوام طريق سيد والسابقين وتبدل سيرهم وتنكبوا عن الصراط وساروا في طرق الأهواء وظنوها شرائع ودينا ومنهجا، فشاركوا العلمانية وتقاسموا وغدت سياسة فلم يكن لهم في الشريعة من كياسة، لكنها التعاسة التي أودت ببعض قطاعات أمتنا أن تحالف أعداءها لتقتل أبناءها كما حصل في أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين-وفي أكل أرض إسلامية اليوم نداء بالعودة إلى الراية الواحدة، التي مزقها الإستعمار - وتوافق غرس الأعداء بإستعمار دعوي آخر، يوطيء للأعداء ويمهد للسياسات انقلب على شريعته وسار في خيار الأعداء، فكانوا نقمة على الأمة وغمة، غدت عمالة بإسم الدعوة والدين والضرورة والسياسة وذلك أن مناهجهم لم تبن على عقائد إنما تبدلت وبنيت على سياسات وأهواء ومصالح وضرورات-