فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1455

تتجه الدعوة إلى أي مصير، فذلك شأن من بيده الأمر سبحانه وتعالى لا شأن العباد.

وهم يحصلون على الثمرات الأولى التي يهبها الله لهم جزاء بذلهم لهذا الدين: طمأنينة في القلب، ورفعة في الشعور، وجمالًا في التصور، وانطلاقًا من الأوهاق والجواذب، وتحررًا من الخوف والقلق، في كل حال من الأحوال.

وهم ينالون الثمرات الثانية في الملأ الأعلى وذكرًا وكرامة، وهم بعد في هذه الأرض الصغيرة.

ثم هم يظفرون بالثمرة الكبرى في الآخرة حسابًا يسيرًا ونعيمًا كبيرًا .. ومع كل دفعة ما هو أكبر منها جميعًا: رضوان الله.

وهكذا انتهت التربية القرآنية بالفئة المختارة من المسلمين في الصدر الأول إلى هذا التطور، الذي أطلقهم من أمر ذواتهم وشخوصهم. فاخرجوا أنفسهم من الأمر البتة، وعملوا لهذا الدين طول حياتهم ورضوا خيرة الله على أي وضع وعلى أي حال.

التربية النبوية:

وكانت التربية النبوية تتمشى مع التوجيهات القرآنية، وتوجه القلوب والأنظار إلى الجنة، وإلى الصبر على الدور المختار حتى يأذن الله بما يشاء في الدنيا والآخرة سواء:

كان صلى الله عليه وسلم يرى عمارًا وأمه وأباه رضي الله عنهم يعذبون العذاب الشديد في مكة، فما يزيد على أن يقول:"صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة" (رواه الحاكم وأبونعيم في حلية الأولياء) .

وعن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا، قال:"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء"

بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف الإ الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" (رواه البخاري وأبوداود وأحمد) ."

إن لله حكمة وراء كل وضع ووراء كل حال. ومدبر هذا الكون كله، المطلع على أوله وآخره، المنسق لأحداثه وروابطه، هو الذي يعرف الحكمة المكونة في غيبه المستور، الحكمة التي تتفق مع مشيئته في خط السير الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت