الصليبي يواجه خطرا مهلكا وستؤدي إنهزام بعض الدول بسبب إنهيارها الإقتصادي إلى بروز تحالفات وتكتلات جديدة على أرض الواقع ضد أهل الجهاد الذين وحدوا المسلمين. طبيعة الواقع تضطر أعداء الإسلام للقيام بتحالفات جديدة بعد أن أكتمل نضوجها بأن حربها ضد أهل الإسلام حربا عقائدية وضرورية لغزو بلاد المسلمين لأجل إنقاذ إقتصادهم والتبشير بدياناتهم. كان أبطال أمتنا أهل الجهاد هم من جعل هؤلاء السماسرة العجم والعرب يغيرون استراتيجياتهم حين أوهنوا جدر سياساتهم وأرهبوهم في عقر دارهم. قال تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لما تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" (الأنفال) . كان أهل الجهاد أسودا حق أسود أرهبوا الأعداء وقاموا بتحقيق الفريضة التي أمر الله تعالى بها فعذروا أنفسهم لله تعالى ثم للتاريخ، فكانوا كراما أكرمهم الله ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة فهم أولوا الفضل وهم كرام الأمة وتاج عزها ومحل رفعتها وسؤددها.
بينما المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية فقد أذل الله من عصاه، فقد جنحوا للسلم في غير موضع الجنوح بل استسلموا واعتبروا ذلك جنوحا، كما فعل أعداء الله في عصرنا مع إخوان القردة والخنازير وعبد الطاغوت اليهود، حين اصطلحوا معهم وأنزلوا الآيات عليهم واستشهدوا بها وخاصة ذاك الهالك الذي استُشهد له بآية"وإن جنحوا للسلم فإجنح لها وتوكل على الله" (الأنفال) .كان وزيرا للأوقاف يبارك له هذه الآيات من تلك العينة المظلمة والظالمة من مشايخ السلاطين المخذولين الذين قبلوا تلك السنة وساروا عليها:"إن كنت قدرنا فليوفقك الله وإن كنا قدرك أعانك الله"أو نحوا من ذلك. ألقوا أوساخ السلاطين ودمارهم للإسلام وعلقوه على القدر وهي سنة جارية يتلمض مشايخ السلاطين بألسنتهم. لم ينساهم الله تعالى ولم يشفع لهم كبر سنهم فقد أُشرب حب السلاطين في القلوب فما ينفك عن الزوال، وكبر بهم السن، ولم يعقلوا فقد أجروا عقولهم ومدحوا السلاطين ولم يمسحوا بكبر سنهم فساد شبابهم، فغدوا يرسمون السنن السيئة لتبقى ترى الأجيال مشايخ السلاطين وحالهم، وكان هذا المسخ هو ثمن إضاعة دين الله تعالى في شبابهم فلم يرد الله تعالى أن يطهرهم فأضاعهم في كبرهم حين ضيّعوا دين الله تعالى وأضاعوا أجيالا وسنوا سننا سيئة. لقد كان هناك موقف يذكر لأحد السلاطين، فأنطق الله تعالى السلطان كلمة حق