أعداء الإسلام نارا على أهل الجهاد، لكنهم وأجهوا أعاصير من المجاهدين يرونها.
أبت لي عفتي وحياء نفسي ... وإقدامي على البطل المشيح
وإعطائي على المكروه مالي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
لقد كان أهل الجهاد أصحاب مروءات، نفروا ولبوا نداء الله تعالى، كانوا أهل علم وأهل فقه بجهادهم"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إلى رجعوا لعلهم يحذرون" (التوبة) ، هاجروا لله تعالى كي يزكوا علمهم ليعملوا به في ساحات الوغى، لم يرضوا أن يكونوا مع الخوالف الذين يقومون بإرسال النصائح والمثبطات صدا عن سبيل الله تعالى وما يؤدي إلى التثبيط والتخذيل واليأس كانوا يعملون لحسابات أخرى غير حسابات أهل السماء، يعملون لحسابات السلاطين والعقل والرأي الفاسد والمصالح والسياسات، فيصغرون من شأن أهل الجهاد ويقومون بتعطيل خيار المجاهدين الذين فرشوا طريقهم بالدماء. تخلى أولئك القوم عن مسؤولياتهم وخذلوا أمتهم وتولوا أعداءها. لم يرسلوا لأهل الجهاد ما يؤدي إلى جبر خواطرهم وتثبيتهم وأنسهم في الطريق، وشحنهم بدفع الحماس في قلوبهم ومكافئتهم على صنيعهم لأمة الإسلام الذين هم أهل ريادتها وسيادتها، وهم أهل البطولة والجهاد والفداء، وهم حقا ملوك الأرض وعظمائها وزعمائها الذين نتشرف ان نقبل أيديهم ونغسل أرجلهم من وعثاء الطريق ومشاق الجهاد، إنهم أسود الأمة وعظماء التاريخ وأبطال المستقبل، هم تيجان على رؤوس أمة الإسلام وعزها وفخارها وسؤددها، وهم أهل مجدها، هم الرجال والأمة لا تقوم إلا بهم وعليهم. لا يلتفتون إلى الوراء فقد هداهم الله تعالى سبلهم، قال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" (العنكبوت) .المجاهدون سائرون إلى الله ورؤوسهم للسماء لا يقيلون ولا يستقيلون عن درب جهادهم فهو عزهم وبه محياهم ومماتهم، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام"إني ذاهب إلى ربي سيهدين"، يرقبون أمامهم ولا ينظرون إلى الخلف وكان هذا دأب القائد الزرقاوي رحمه الله، فقد كان يرفع يده عاليا ويقول:"إني ذاهب إلى الله دون التفات".لقد أعلى الله تعالى الدرجات لعباده المجاهدين"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما* درجات منه"