متقدمة في السياسة وعلى الأرض ليس إلا، الروفض قاموا بالسيطرة على مناطق كثيرة لتقوية المشروع الصفوي، وإعادة إمبراطورية الدولة الفارسية المجوسية وما يحصل من قتال بين الروم والفرس هو للنفوذ والسيطرة، بينما كانت سنن النصر تقتضي أن لا يقوم المسلمون باللعب من خلال السياسة الصليبية والدخول بها، ليتمكنوا من الحكم من خلال الخيار المتاح بالصليبية، ليقوموا بإلتشبث بمواقع على الواقع والقيام بالحد من الفساد والتقليل من السياسات الظالمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال مساومة الصليبيين لهم على عقيدتهم ودينهم، ليسلموا من بطشهم والروافض بالقتل المنظم على حد سواء، استطاعوا أن يحفظوا لأنفسهم جزء من مواطىء الأقدام لحماية مشروع الصليب السياسي، ذلك أنهم-بتصورهم- الطرف الأضعف وليس لهم من خيار غير ذلك. وتعاملوا مع الوضع القائم كأمر واقع، بأقل الخسائر وأكثر الأرباح من خلال ضرورة الإسلاميين وخيارهم المتاح، لم تغن عنهم السياسة شيئا فقد حقق الصليبيون والروافض أهدافهم من خلال سياسة القتل المنظم، ولم يحقق إسلاميوا العلمانية إلا رؤية القتل المنظم الذي تديره فرق الموت الرافضية الصفوية، والتي تعمل تحت إطار الحكومات الرافضية وبتنسيق مباشر مع رافضة الصفوية بدولتهم المجوسية، وكل ذلك بتفويض صليبي .. تعاملوا مع الحكومات وأضفوا عليها شرعية وساهموا في عدم إسقاط خيار الصليبيين بإبقاءها ودعمها. لقد دعاهم المجاهدون وقياداتهم، وكذلك دعاهم القائد الزرقاوي رحمه الله بتجنب السياسة وأوضارها وتحدث عن أثر الديمقراطية والعلمانية وضررها على الإسلام ومشروع الجهاد .. لكن إسلاميي العلمانية لم يكن يعنيهم هذا الأمر شيئا.
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا إلا ضحى الفجر
بقوا على خيارهم المتاح، لخدمة الصليبيين وتنفيذ سياسته، حيث قاموا بمد الجسور وشراء القبائل وتجفيف منابع المجاهدين الذين قاتلوا الصليبيين وأفقدوهم عقولهم وأبصارهم، بعد أن بدأ خيار الصليبيين ينفذ وسياستهم تفشل، الخدمات المجانية التي تقدم للصليب تدخل تحت باب مصلحة الدعوة والخيار المتاح ومصلحة ولي الأمر ورؤيته كذلك .. لقد ترك إسلاميوا العلمانية مبادئهم، وانقلبوا على أفكارهم، واختزلوا العمل للإسلام بالسياسة تحت راية الصليب والروافض وشاركوهم سبيلهم في السياسة ومجالسها التشريعية، حتى أصبح الجهاد سبيلهم إلى سياسة الدولة واللعبة السياسية بمشاركة الصليبيين والروافض وحمايتهم، تركوا الجهاد واصبح