مُخْلِصًا لله -عزَّ وجل- في جميع ذلك، فَالمَدَار على الإخلاص، فَتَنْصُت للشيخ، وتُناقش الشيخ بِأَدَب، ثُمّ بعد ذلك إذا رَجعت تُراجع ما سَمِعت، وتُدَوِّن الفَوائد، وبعض أهل العِلم يَمْنَع من تَدْوين الفَوائِد أثْنَاء الدَّرس، يقول: انْتَبِه في الدَّرس، عليك أنْ تُصْغِي للشيخ، ثُم بعد ذلك إذا انْصَرَفْت بعد هذا الإصْغَاء والانْتِبَاه دَوِّنْ ما تشاء، ومَنْ جَرَّبْ عَرَفَ صِدْق هذِهِ المَقَالَة؛ لأنَّ بعض النَّاس يَنْشَغِل بالتَّدوين، ويفوت عليه أمور كثيرة، وبعض النَّاس ينصت ويهتم ويُلِح على الله -سُبحانه وتعالى- بأن يُثَبِّتْ هذا العِلم فِي ذِهْنِهِ، وأنْ يَنْفَعُهُ بِهِ، ثم بعد ذلك إذا انصرف دون ما فهمه وما علق بذهنِهِ، وذَاكر إخوانه، لا بد من مُذَاكرة الإخوان في الدُّرُوس، وهذا الكلام ليس خاصًّا بالسُّنَّة، هذا لِجَميع العُلوم، إِذَا أَرَدْتَ أنْ تحضر درسًا في التَّفسير، وتعرف طريقة الشيخ أنَّهُ في اليوم يشرح آيتين ثلاث، عليكَ أنْ تَحْفَظ هاتين الآيتين أو الثلاث، ثم تقرأ في كلام أهل العلم المَوْثُوقِين ما يُعِينك على فهم هاتين الآيتين أو الثلاث، ثم بعد ذلك تذهب إلى الشيخ، وتستفيد ما يزيده الشيخ على ما قرأت، ثم بعد ذلك تُذاكر مع إخوانك وزُملائك في الدَّرس، وكُل واحد يزيد ممَّا أَعْطَاهُ الله من العِلم على صاحبه، وبهذا يَتَمَكَّن الطَّالب من التَّحصيل، والشيخ عبد القادر بن بدران في كتاب المَدْخَل قال: إنهم يحضرون عند شيخ درسًا في الفقه، ويقول: إننا نجتمع خمسة ستة من الأقران قبل الدرس، فنقرأ الدرس جميعًا، ثم نحفظ القدر الذي قرأناه، والذي نتوقع أن الشيخ لا يزيد عليه، ثم بعد ذلك قبل الإطلاع على الشروح كل واحد منَّا يأخذ ورقة وقلم ويَشْرَح هذا المقرُوء المحفُوظ بفهمِهِ، يَشْرَح من تِلْقَاء نفسه، قبل الإطلاع على الشُّرُوح علشان إيش؟! علشان إذا أخطأ في شرحِهِ، ثم قرأ الشرح وتداوله