فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1035

يعني حاسِب النَّفس هل فعلت المأمُور وتَرَكَت المحظور؛ لكن واقِعُنا! يُثقِلُ علينا المُحاسبة... لماذا؟! لأنَّ تَصَرُّفاتنا في يومنا وفي ليلتنا كثيرة! والمُخالفات كثيرة، والله يعفو ويسامح، فإذا أرادَ أن يُحاسب... كيف يُحاسب؟! لا يُحِيط بما قال! فضلًا عَمَّا فعل! أقوالُهُ لا يستطيع أن يُحيط بها، كلامُهُ كثير، تَجِد الإنسان ثرثار! في أي مجلس يَتَصَدَّر ويتكلم بِحقّ وباطل ومُباح ومحظُور وفي غيبة ونميمة وقد يقول كلمة حق، ثُمَّ بعد ذلك يُردِفُهُ... كلام كثير! يعني ما يُمكن إلاَّ إنك تجِيب لك مُسجِّل يصحبك ليلك ونهارك! فإذا أويت إلى فِراشِك تسمع هذا المسجِّل! فتكون مُدَّة التَّسجيل أكثر من وقت النُّوم! هذا واقع كثير من المُسلمين، هذا الذِّي يُثقِل المُراقبة! لكن عند سلف هذه الأُمَّة الذِّينَ يُراقِبُون (( أن تعبُدَ الله كأنَّكَ تراهُ ) )هذهِ منزلَة المُراقبة؛ لأنَّ أقوالَهُم قليلة، وخُلطَتُهُم يسيرة، وأَضَرُّ شيءٍ على الإنسان الخُلطَة، هي التِّي تَجُرُّ لها الأقوال والكلام؛ لأنَّهُ لا يُمكن أن يُخالط النَّاس ويسكت! لكن لو انزَوى في بيتِهِ أو في مَسجِدِهِ أو في مَكتَبَتِهِ، وجَلَس يقرأ القرآن، ويذكر الله -جلَّ وعلا-، ويَنظُر في كتب العلم، وإذا نَشِط صَلَّى لهُ ركعتين وما أشبه ذلك؛ هذا مُرَاقَبَتُهُ ومُحاسَبَتُهُ سَهلَة؛ لأنَّ الكلمات التِّي تَكَلَّم بها مع النَّاس يسيرة ومَعدُودَة، ووقت الفراغ عندَهُ بعد شَغلِ عُمُرِهِ وأَنفَاسِهِ في طاعةِ الله، وقت فَرَاغُهُ يسير؛ لكن ماذا عَمَّن وَقتُهُ كُلُّهُ يَجُوبُ الأسواق يَمِينًا وشِمَالًا، واجتماعات، ومحافل، وما أدري ويش..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت