فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1035

تحتاج إلى إخلاص، وتأهُّل، بِحَافِظَةٍ مُسْعِفَة، وفَهْمٍ جيِّد، وأمَّا من لم تَتَوَفَّر لَدَيْهِ هذهِ الأُمُور؛ فلا يَيْأسْ؛ لِأَنَّهُ بالصَّبر، والمُثَابرة، وصِدْقِ اللُّجُوء إلى الله -جلَّ وعلا-؛ يُعِينُهُ ويُفهمه، وكم من طالب علم بارع، نابِغة، تَسْأَل عنهُ بعد حين؛ فإذا هو لا شيء! لأنَّهُ انقطع! وكم من شخصٍ مُتوسِّط الفَهَم لا يَلْبَثْ أنْ يَكُونْ مِمَّنْ يُشارُ إليهِ بالبنان؛ لِأَنَّهُ تَابعَ التَّحصِيل، وحَضَر الدُّرُوس، ونفعَ اللهُ بِهِ، أخَذ في النَّفع، أخَذ يُعلِّم النَّاس، أو يُؤلِّف؛ ولِذا يقول ربيعة بن عبد الرحمن، ربيعة الرَّأي:"لا يَنْبَغِي لِمَنْ كانَ عِنْدَهُ شَيءٌ من العِلْم أنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ"، لا يُضَيِّع نَفْسُهُ، تَخَرَّج من كُلِيَّة شَرْعِيَّة، وتَأَهَّلْ للنَّظَرْ في الكُتُبْ، ومُرَاجَعَة المَسَائل، ثُمَّ يَتَوَظَّفْ كاتب على ماصة، وسنتين وثلاثة وهو يرجع؛ الآن يمسح ما حفظ! خمس سنوات ويرجع عامِّي! لكن وش المانع إنُّه يصير وهو على كرسيُّه على وظيفته، ويشتغل بأُمُور المُسلمين عامَّة ومع ذلك يُتابع التَّحصيل، فلا يُضيِّع نَفسه، ويَستمر طالب علم، وقد يكُونُ عالِمًا إذا بَذَلْ؛ لِأَنَّهُ لَنْ يَكُون عالم إلاَّ إذا بَذَل، يَعْنِي عَلَّم، تَعَلَّم، وعَلِمَ، وعَلَّم، وبهذا ينمُو العِلْم و يَزْكُوا ، وأَلَّف، هذا من قَوْلِ رَبِيعة وهو كلامٌ يَنْبَغِي أنْ يُعَضَّ عليهِ بالنَّواجِذْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت