فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1035

الصَّوم، أو لِأَنَّ الحُلُو مما يُوَافِق الإيمان ويُعبَّر بِهِ فِي المَنَام ويُرَقِّق القَلْب ومن ثَمَّ اسْتَحَبّ بعضُ التَّابعين أنْ يُفْطِر على الحُلُو مُطْلَقًا"، يعني إذا لم يَجِد التَّمر عَسَل مثلًا وأيُّ شيء حُلُو، قال أنا والله ما عندي تمر عندي قهوة وشاهي ما المُفضَّل منهُما؟! على هذا الكلام؟ المُراد الحُلُو الشاهي؛ لكنْ كأنَّ التَّمر لهُ خَصَائِص لا تُوجَد فِي غَيْرِهِ فلا يَقُوم غَيْرُهُ مَقَامَهُ؛ فإذا عُدِمَ التَّمر يَقُومُ مَقَامَهُ المَاء, وأَمَّا التَّمر التَّنْصِيص عليهِ لِأَنَّهُ حُلُو هذا مُجَرَّد اسْتِنْبَاط من وَاقِعِهِ لا يَدُلُّ عليهِ النَّص,"

يقول النَّاظم:

فُطُورُ التَّمر سُنَّة ... رسُولُ الله سَنَّه

فازَ بالأجرِ منْ ... يُحلِّي منهُ سِنَّه

فَلا شَكّ أنَّ التَّمر هُو الثَّابِت بالنَّص، فالإفْطَارُ عليه هُو المُتَأَكَّد فَلا يُعْدَلُ عنهُ مع وُجُودِهِ إلى غَيرِهِ؛ إِلَّا إذا كان الِإنْسَان يَضُرُّهُ أكل التَّمر فَلا شَكّ أنَّ مثل هذا يَسُوغُ لَهُ أنْ يُفْطِر على غَيْرِهِ، والمرضى مَرْضَى السُّكري - نسأل الله السَّلامة والعافية - هؤُلاء يُعانُون من الفُطُور على التَّمر تَجِدُهُم يُبَاشِرُون بِأكلِ الأدْوِيَة والعِلاجات، وتَكْثُر الأسئلة عن الإبر قبل الإفطار، وعلى كُلِّ حال إذا تَصَوَّر الإنْسَان الأجر المُرتَّب على المرض سَهُلَ عندهُ كُلُّ مَرض، إذا كان الأجر مُرتَّب حتَّى الشَّوكة يُشَاكُها يَسْتَحْضِر أنَّهُ عند اسْتِعمال هذهِ الإبْرَة إنَّها شَوْكَة إضافَةً إلى المرضِ الذِّي ابْتُلِيَ بِهِ؛ فَلْيَصْبِر ولْيَحْتَسِبْ، وما يُدْرِيك أنّ هذا خيرٌ لهُ في دينهِ ودُنياهُ؟ وما يدريك؟ لأنَّ الإنسان ما يَدْرِي عن المَصْلَحة أين تكُون؟ وما يُقدِّرُهُ اللهُ -جلَّ وعلا- على الإنسانْ عليهِ أنْ يَرْضى ويُسلِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت