يَمَلّ ويَسْأَم (( إنَّ الدِّينَ يُسْر، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلاَّ غَلَبَهُ ) )، (( وأَحَبُّ العَمَلِ إلى الله أَدْوَمُهُ وإنْ قَلّ ) )فعلى الإنْسَانْ أنْ لا يُحَمِّل نَفْسَهُ أَكْثَرْ مِمَّا تَحَمَّلْ؛ لا سِيَّما في أَوَّلِ الأَمْر، في وقتِ المُجاهَدة، الآنْ مَا زِلْتْ في وقت جِهاد للنَّفْس، ثُمَّ تُحَمِّلْها أكثر مِمَّا تَحمَّل هذا لا يَصْلُح، هذا يُؤَدِّي بِكَ إلى الانْقِطَاع، ولا مَحالة؛ لكنْ إذا أنْت تَدَرَّجتْ، تقول: والله أنا حافظتي ما تُسعف، وعِنْدِي أعمال كثيرة، فأنا أحفظ آية آيتين، وأرَاجِع عليهنّ تفسير بحيث أفْهَمْ، ومن الغد ثلاث آيات، وبعدهُ تستمر لك أسبُوع على ثلاث آيات، الأُسبُوع الثَّاني تزيد آية وهكذا، ثُمَّ بعد ذلك تَنْشَطْ نَفْسُك، وهِمَّتُكْ، والحَافِظَة أيْضًا تَتَجَدَّدْ إلى أنْ يَصِلْ بِكَ الحَدّ إلى ما وَصَل إليهِ سَلف هذهِ الأُمَّة الذِّينَ قَضوْا أعْمَارَهُم وأَنْفَاسَهُم فيما يُرْضِي الله -جلَّ وعلا-، هؤُلاء تَعَدَّوْا مرحلة المُجاهَدَة، وبَدَؤُوا بمرحلة التَّلَذُّذ، جَاهَدُوا سِنين، ثُمَّ تَلَذَّذُوا سِنين، النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- قام حتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَماهُ، لا يقول واحد أنا بسوي مثل النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-! وقام ليلة واحدة إلى أنْ سَقَط من التَّعب! الأقْدَام لَنْ تَتَفَطَّرَ بِليلة! معرُوف هذا، فمن الغد يُمكن ما يُوتر ولا بركعة هذا مُنْبَت، لا ظَهْرًا أبْقَى ولا أرْضًا قَطَع، المُنْبَتّ الذِّي يُتابِع السَّير على الدَّابَّة حتَّى تَسْقُط وتهلك! ثُمّ بعد ذلك يَجْلِس مِنْ دُونِ دَابَّة.