الكسلان يعني نَضْرِب مثلًا بالقُرآن أو بالصَّلاة أو بالصِّيَام، الكسلان الذِّي يقول اليوم والله أنا تعبان؛ نقرأ إنْ شاء الله غدًا! أو أنا والله اليوم أَحِسّ بتعب، الرَّواتب اليوم مع التَّعب نتركها؛ غدا إنْ شاء الله نبدأ بمُلازمة هذهِ الرَّواتب!!! صِيَام النَّوافل يقول والله اليوم حرّ؛ اصبر اصبر لين يبرد الجو! هذا كلهُّ تَسْوِيف - نعم - هذا الكَسْلَان إذا تَمنَّى، قال: خلاص إنْ شاء الله السَّنة الجاية الآنْ ما بقي في السَّنة إلا شهر الحج؛ أبى أحج وإذا جيت وتفرَّغت أبى أتعبَّد؛ هذا الذِّي يُسَوِّفْ ولو يُوم واحد؛ كسلان، وتَخُونهُ هِمَّتُهُ إذا جَاءَ من الغَدّ تَخُونهُ هِمَّتُهُ؛ لكنْ بالمقابل أيضًا إذا زاد عن الحد صار مُنْبَتًّا، يعني نفترض إنّ طالب علم قَرَّر يحفظ القرآن، فالكسلان يقول: اليوم مشغول غدًا إنْ شاء الله، وغدًا والله نزل بنا ضيف غدًا إنْ شاء الله، وبعدُهُ وهكذا، وتمضِي عليه الأيَّام والسُّنُون ما يحفظ! المُنْبَتْ، يقول: خلاص من اليوم إنْ شاء الله بحفظ القرآن، ويُنفِّذ، ثُمَّ يأخُذ على نفسِهِ أنْ يحفظ جُزء في اليوم، هذا اليوم حفظ جُزء، لمَّا أوى إلى فِراشِهِ قال: تعبان! وأَخَلَّ بالواجب وواجِب الوالدين، وانْقَطَع عن بعضِ الأعمال، وقد يكُون تَرَتَّب على ذلك ترك واجِب أُنِيطَ بِهِ هذا مُنْبَت؛ لَكِنْ هل يَسْتَمِرّ على هذهِ الطَّرِيقة كل يُوم يحفظ جُزء؟! لَنْ يَسْتَمِرّ، هذا مُجرَّب أنَّهُ أخذ على نَفْسِهِ قَدْر أكثر مِمَّا تُطِيق فإنَّهُ غدًا لَنْ يَسْتَمِر، وإنْ استمر غدًا فلن يَسْتَمِرّ بَعْدَهُ! يقول:
فَمثلُ ما خانت الكَسْلَانَ هِمَّتَهُ ... فَطَالمَا حُرِمَ المُنْبَتُّ بالسَّأَمِ