لكن هل يصلُح لِطُلَّاب مُبْتَدِئين أو حتَّى المُتوسِّطين؟! ما يصلُح؛ لأنَّ الطَّالب المُبتدئ وحتَّى المُتوسِّط قد لا يُدْرِك كثير مِمَّا يرمي إليهِ الدَّارقطني، أو يسمع مَدْح ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- لكتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية:
واقرأ كتاب العقل والنَّقل الذِّي ... ما في الوُجُود لهُ نَظِيرٌ ثاني
ثُمَّ يذهب لِيَقْرَأ! يمُر عليه مائة صفحة مائتين صفحة مُجلد ما فهم منه شيء البتَّة، هذا حتَّى المُتوسِّطين حتى المُنتهين؛ بل كثير من الشُّيُوخ لا يُدْرِك كثير من كلام شيخ الإسلام! في مثل هذه الكتاب أو نقض التَّأسِيس، يسمع كلام ابن القيم -رحمهُ الله-:
وكذلك التَّأسِيسُ أصبح نَقْضُهُ ... أُعْجُوبةً للعالم الرَّبَّانِي
ومن العَجِيبِ أنَّهُ بِسِلَاحِهم ... أَرْدَاهُمُ نحو الحَضِيَضِ الدَّانِي
يعمُد لِشِراء هذا الكتاب، ثُمَّ يقرأ فيه كونُهُ يَقْتَنِيهْ، ويَجْعَلُهُ عندهُ ويدَّخِرُهُ في مَكتبتِهِ إلى أنْ يَتَأَهَّلْ لقراءتِهِ هذا طَيِّب؛ لكنَّهُ يبدأ بمثلِ هذهِ الكتب؟! أتصوَّر إنّ طالب العلم قد يُصاب بِرَدَّة فِعل، منهاج السُّنَّة لشيخ الإسلام ابن تيمية من أمْتَع كُتُبِهِ -رحمهُ الله-، منْ أيْسَرِها على أوْسَاط المُتعلِّمين؛ لكنْ في المُجَلَّد الأوَّل ثلاثمائة صفحة لو ادَّبَّسْ مرَّة ما تُقْرَأ! وفي السَّادس مثله، يعني كلام جزل صعب على كثير من المُتعلِّمين، ومع ذلك كتب شيخ الإسلام وابن القيم من أنفع ما يُعين على فَهْم الكتاب والسُّنَّة، إضافةً إلى ما كتبهُ الأئِمَّةُ المُحَقِّقُونْ مِنْ سَلَفِ هذهِ الأُمَّة وأئِمَّتِها.