لا شكَّ أنَّ مُؤلَّفات الشيخين كُلُّها قَيِّمة، وكُلُّها نافِعة؛ لكنْ منها ما يُناسب المُتوسِّطين، ومنها ما لا يُدْرِكُهُ إلاَّ الكِبار، ومنها ما لا يُدْرَكْ كُتب شيخ الإسلام على وجه الخُصُوص إلا القليل النَّادر جدًّا، فكُتُب شيخ الإسلام -رحمهُ الله تعالى- مُتفاوته جدًّا، فيها تفاوُت، وعلى كُلِّ حال الطَّالب المُبتدئ عليهِ أنْ يَلْزَمْ الجَادَّة، ويقرأ كتب المُبتدئين التِّي خَصَّصها أهلُ العلم لهم، مع حفظ ما أمْكَنَ حِفظُهُ من كتاب الله -جلَّ وعلا-، وبَقِيَّةُ العُلُوم على التَّرتيب المعرُوف عند أهل العلم، وكتب شيخ الإسلام بالنِّسبة للمُبتدئين تصعُب عليهم جدًّا، المُتوسِّطين قد تناسبهم بعض كتب ابن القيم -رحمهُ الله-، كتب ابن القيِّم أيضًا فيها نفائس، وفيها فهمٌ عجيب للنُّصُوص، وفيها توجيه، وفيها عِلَاج لكثير من أمراض القُلُوب، فلا يستغني عنها طالبُ علم، لا يَسْتَغْنِي عنها إلا من اسْتَغْنَى عن العلم! فكتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في غاية الأهمِّيََّة لطالب العلم؛ لكنْ يَنْبَغي أنْ تُرَتَّبْ الأُمُور، منها ما يُمْكن أنْ يُفْهَمْ، ومنها ما لا يُفْهَمْ إلاَّ بالقراءة على الشُّيُوخ، ومنها ما يُؤَجَّلْ، تُؤَجَّلْ قِراءَتُهُ حتَّى يُدْرِكَ الشَّخص، تكون لديه أهليَّة لفهم هذهِ الكتب، فبعض الطُّلَاب يَسْمَع مَدْح بعض الكتب، وهذا شيء يُؤثِّر في الجميع إنَّ الشيخ يمدح كتاب؛ يذهب الطَّالب يقتنيه ويَنْظُر فيه! ثُمَّ بعد ذلك يُفَاجَئ أنَّهُ فوق مُستواه! فيملّ منهُ ويترك، وكثير من الطُّلَّاب على هذه الشَّاكِلة، الشيخ المُتحدِّثْ أمَامَهُ فِئَات مُتفاوتة في الفهم، فهو يمدح الكتاب باعْتِبَارُهُ نافع؛ لكنْ ما ينظر إلى أنَّ بعض من يحضر من المُبتدئين قد يصرفه هذا الكتاب عن تحصيل العلم! فإذا سَمِع طالب العلم المُبتدئ مثلًا مَدْح الحافظ ابن كثير لعلل الدارقطني أشَادَ بِهِ، والكتاب كذلك؛