والضَّمير يَعُودُ إلى الله -جلَّ وعلا-، (( لَيَدْنُو ) )دُنُوًّا يَلِيقُ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ كما أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، (( ثُمَّ يُباهِي بهم ملائِكَتَهُ، فيقول: ماذا أرَادَ هؤُلاء؟ ) )هَؤُلاء الذِّين أتوا شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينْ، مَكْشُوفِي الرُّؤُوس للشَّمس، وللبرد والحرّ، جَاؤُوا من أصْقَاعِ الدُّنيا، لَبَّوا النِّداء، ثُمَّ جاؤُوا يَبْحَثُون عنْ أيِّ شيء؟! يَبْحَثُون عن هذا العِتْق؛ لكنْ لا شكَّ أنَّ هذا نصّ من نُصُوص الوعد إذا لم يحصُل مانع، فالوُقُوف في هذا الصَّعيد، والحجّ، والتَّعرُّض للنَّفحات، وأيضًا صِيام رمضان وقِيامُهُ، وقِيام ليلة القَدْر، كُلُّها أسباب، إذا لَمْ تُعَارَضْ بِمانع، قد يكُون السَّبب موجُود؛ لكنَّهُ مُعارضٌ بِمانع، فلا يَتَرَتَّب عليهِ أثَرُهُ؛ لأنَّ الذِّي يرجِع من ذُنُوبِهِ كيوم ولَدَتْهُ أُمُّهُ من هُو؟! من حجَّ فلمْ يَفْسُق ولم يَرْفُث، الذِّي يَفْسُقْ ويَرْفُث أنَّى لهُ ذلك؟! وإنْ كانت رَحْمَة أَرْحَم الرَّاحِمين وَاسِعَة؛ لكنْ يبقَى أنَّ هذهِ أُمُور رُتِّبت على مُقدِّمات لا بُدّ من تَوَافُرِها.