يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة، ورَأَيْنا من هذا النَّوْع، وذَاكَ النَّوع، ورَأَيْنا مَنْ اسْتَغَلَّ وَقْتَهُ كُلَّهُ بالذِّكْرِ وتِلاوَةِ القُرآن والدُّعاء، لا يَفْتُرُ عنْ ذلك! ورَأَيْنا في هذا الصَّعِيد المُبارك مَنْ لمْ يَثْنِ رُكْبَتَهُ أمْر ونهي في كُلِّ الوقت! على ما تَعوَّد طُول العام! فَاحْتَطْ لِنَفْسِك؛ واعْمَلْ وقَدِّم فِي أيَّامِ السَّعة؛ لِتُحْفَظْ في أيَّامِ الشِّدَّة، أمَّا تقول والله هذهِ ساعات أحْفَظُها، لو أنَّ الإنْسَان خَاطَ فَمَهُ ليسَ بكثير! ويَجْزِم أنَّهُ خلاص ثلاثة أيَّام الحج لا يَرْفُث ولا يَفْسُق، ثُمَّ بعد ذلك لا يَصْبِر ولا لَحْظَة إنْ جَاءَهُ أحد ولاَّ ذهب يَبْحَث عن أحد!!! على ما تَعوَّد طُول العام! تَعَرَّف على الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة، ولاَّ هذهِ الأُجُور وهذا الفَضْل العَظِيم المُرَتَّب على هذِهِ الأيَّام الأربعة، الحج الآن لا يزيد على أربعة أيَّام، يعني إنْ زَاد خامِسْ فهو مُتأخِّر ما هُو مُتَعَجِّل، ولا يستطيع الإنسان أنْ يحفظ نفسهُ في هذهِ الأيَّام اليَسِيرة! في هذهِ السَّاعات القليلة! لا شكَّ أنَّ مثل هذا ليسَ بعلامة قَبُول! ولا علامة تَوفِيق! والحِرْمَانْ ظاهِر بالنِّسبَةِ لكثيرٍ من النَّاس! حتَّى مع الأسَف مِمَّنْ يَنْتَسِب إلى طَلَبِ العلم، على ما تَعَوَّد! تَجِدُهُ طُول العَام رُوحَات وجَيَّات ومع الإخوان، ومع الزُّمَلاء، واسْتِراحات، وسَهْرَات، ولا يَعرِف القُرآن إلاَّ إنْ تَقَدَّم قبل الإقامة بخمس دقائق أو عشر دقائق ولاَّ رَاح وِرْدُهُ من القُرآن، وغير القُرآن من الأذكار التِّي جاءَ الحَثُّ عليها ، يقول: (( ما من يومٍ أكثر من أنْ يُعتق الله فيهِ عبْدًا من النَّار من يوم عَرَفة، وما رُئِيَ الشَّيطان أَحْقَر، ولا أَغْيَظ مِنهُ في هذا اليوم ) )، مِمَّا يرى من تَنَزُّل الرَّحمات على عِبَادِ الله، (( وإنَّهُ لَيَدْنُو ) )