لكنَّهُ لا يقُولُ إلاّ حقًّا، فليُقْتَدَى بِهِ في هذا من غيرِ اسْتِرْسَال ومن غيرِ تَعَدِّي، ومن غيرِ قُرْبَانٍ لما حَرَّمَهُ الله -جلَّ وعلا-، على الإنْسَانْ أنْ يَتَوَسَّط فِي أُمُورِهِ كُلِّها، وإذا كان من أهلِ العَزائِم ومِمَّنْ يَلْزَم العِبَادات، ويُريد أنْ يَقْصُر نَفْسَهُ أيضًا في وقتِ الغَفْلَة في مثل هذا اليوم يَتَعَبَّد لله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ ليسَ لهُ أنْ يُلْزِمَ أهْلَهُ وذَوِيه مِمَّنْ لَيْسُوا في مَرْتَبَتِهِ، ويَحْمِلُهُم على ما يَحمِلُ نَفْسَهُم عليهِ؛ لِيُوسِّع على أولادِهِ مِثل النَّاس؛ لأنَّهُم بَشر يُريدُون ما يُريدُهُ النَّاس، وكما تَرَوْنْ الأُمَّة في كثيرٍ من تَصَرُّفَاتِها تَعِيش حالة انْفِلاتْ، مُجَرَّد ما تَنْتَهِي العِبَادة يَتَوَسَّعُون في استعمال المُباحات التِّي تَجُرُّهُم إلى بعضِ المُحرَّمات، فعلى الإنْسَانْ أنْ يَتَوَسَّط في أُمُورِهِ كُلِّها.