من شوَّال )) وعلى هذا فَالقَضَاء لا بُدَّ أنْ يَكُون قَبْلَ التَّنَفُّل، قد يقول قائل: هَلْ يُتَصَوَّر أنَّ عَائِشَة -رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا- لا تَتَنَفَّل بِشَيْءٍ من الصِّيَام؛ لأنَّها تُؤَخِّر القَضَاء إلى شَعْبَان، إذًا فَمَتَى تَصُوم السِّت؟ ومَتَى تَصُوم عَرَفَة وعَاشُورَاء؟ يُتَصَوَّر أنَّ عائشة تُفَرِّط بهذِهِ الأيَّام التِّي ثَبَتَتْ عن النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- الحثّ عليها، وبَعْضُها من طَرِيقِهَا؟ هل نقُول: أنَّ عَائِشَة تُفَرِّط فِي الصِّيَام المَنْدُوب، أو نقُول أنَّها تَصُوم النَّفْل قَبْلَ قَضَاء رَمَضَان؟ هُوَ لا شَكّ أنَّ قَضَاءَها رَمَضَان فِي شَعْبَان فِي عَهْدِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- وبِحَضْرَتِهِ؛ لأنَّهُ هُو سَبب التَّأخِير؛ لأنَّ حَقَّهُ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- عَلَيْهَا هُو سَبَبْ التَّأخِير، فلا يُتَصَوَّر أنَّ هذا مِن اجْتِهَادِها؛ بَلْ بِعِلْمِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-؛ لأنَّها فِي بَيْتِهِ، يَعْرِفْ مَتَى تَصُوم، ويَعْرِفْ مَتَى تُفْطِر، يعني يُصَوَّمْ الصِّبْيان فِي عَاشُورَاء وعَائِشَة -رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا- لا تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء؟! هذا يَسْتَدِلُّ بِهِ من يقُول أنَّهُ يَجُوز التَّنَفُّل قَبل قَضَاء الفَرْض، ونَظِيرُ ذلك الرَّاتِبَة القَبْلِيَّة فِي الوَقْتِ المُتَّسِع تُقَدَّم، مَنْ جَاءَ بَعْد أَذَان الظُّهُر يُصَلِّي أَرْبَع رَكَعَات قَبْلَ الفَرِيضَة؛ لأنَّ الوَقْت مُتَّسِع، جَاء وقد قُدِّمَت جَنَازَة يُصَلِّي عَلَى الجَنَازَة ثُمَّ بعد ذلك يُصَلِّي الفَرِيضَة إِذَا تُصُوِّر أنَّها فَاتَتْهُ، وهُما قَوْلان لِأَهْلِ العِلْم؛ لكنَّ الأَكْثَر عَلَى أنَّهُ لا يُتَنَفَّل قَبْلَ أَدَاء الفَرْض، وجَاءَ مَا يَدُلُّ على ذلك أنَّهُ لا تُقْبَل نَافِلَة مَا لَمْ تُؤَدَّ فَرِيضَة، وجَاءَ أنَّ ذلك أَحَبّ إلى الله -جلَّ