إذا وُجِدَ الوَرَعْ والتَّحَرِّي والتَّثَبُّتْ إلْزَمْ، هذا الذّي أرادَ اللهُ بِهِ خيرًا، أمَّا الشَّخص الذِّي يُفتي في كل مسألة، يَقْتَحِم كُلّ غُمْرَة، ولا يَتَرَدَّد في شيء، ولا يَتَوَرَّعْ عن شيء، مثل هذا تَصَرُّفاتُهُ تُوجد منهُ رِيبة ولو كان عندهُ شيئًا من العلم، ما لم يَتَّصِفْ بهذا الوَصْف الذِّي لابُدَّ من تحقيقه لمنْ يُوقِّع عن الله -عزَّ وجل- في الفتوى، المُفتي في الحقيقة يُوقِّع عن الله -عزَّ وجل-، فإذا لم يَتَّصِف بهذا الوَصْف الذِّي هُو الوَرَعْ الذِّي يَجْعَلُهُ يَحْتَاطْ ويَتَحَرَّى ولا يُفْتِي فيما لا يَعْلَم، والمُلاحظ أنَّ كثيرًا ممّن يَتَصَدَّى لهذهِ الأُمُور لا يُعْرَفْ عنهُ أنَّهُ قال الله وأعلم! أو لا أدْرِي! مثل هذا تُصاب مَقَاتِلُهُ، مثل هذا يَقَعْ في الخطأ؛ بل يكثُر منهُ الخطأ، ولا يُعان، ولا يُسَدَّدْ، ولا يُوفَّقْ، النَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- لمَّا تكلَّم عن الخيل وأنَّها لثلاثة لرجُلٍ وِزْر، ولرجُلٍ أجر، ولآخر وزر، ولثالث سِتْر بعدها فَصَّلْ، ثُمَّ سُئِلْ عن الحُمْر، فقال ما أُنْزِل عليَّ فيها شيء! الرسُول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- المَعْصُوم، إلاَّ هذهِ الآية الجامعة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [ (8) سورة الزلزلة] ، هذه تربية لمنْ يَتَوَلَّى إفْتَاء النَّاس، فإذا كان الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقف ما أُنْزِل عليَّ فيها شيء، يعني بالتَّفصيل ما أُنزل شيء؛ لكنْ دُخُولها في عُمُوم هذهِ الآية تدخل، وتجد كثير من أنصاف المُتعلِّمين يتولَّى يُصدِّر النَّاس في العُضل في المسائل الكُبرى في الأُمُور التِّي يَتَرَتَّب عليها تغيير مسارات في مصائر الأُمَّة قد تجد بعض النَّاس يَتَصَدَّى بكلامٍ أشْبَه بالتَّحليلات الصَّحَفِيَّة! يَتَوَقَّعْ أن يكُون كذا، واجتمع عندهُ