فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1035

والقُرآنُ يُسمعُ من لِسَانِهِ واضِحًا جَلِيًّا، ويُوجد من المُؤذِّنِين من أفْنَى عُمرَهُ في هذا العمل الجليل والمُؤذِّنُون أطول النَّاس أعناقًا يوم القيامة يُوجد من يُسمع منهُ الأذان وهو في العناية في وقت الأذان، المقصُود أنَّ على طالب العلم أنْ يبذل الأسباب، ويدفع الموانع قَدْر استطاعتِهِ، مثل هذا الجِهاد، والمُجاهدة تأتي بالتَّدريج، ما تأتِي دُفْعة واحِدة؛ ولِذا جاء عنْ بعض السَّلف أنَّهُم كابَدُوا قِيام الليل سِنين؛ ثُمَّ تَلَذَّذُوا بِهِ بَقِيَّة العُمر، كُل شخص يَتَلَذَّذ بِمُناجاة محبُوبِهِ؛ بل وُجِد هذا في الحيوان يَتَلَذَّذ بِمُجالسة ومُناجاة محبُوبِهِ؛ فإذا كان المحبُوب هو الله -جلَّ وعلا- فحدِّث ولا حرج، وإذا كان ابن القيم يشرح حال المُقرَّبين يُقسِمُ بالله أنَّهُ ما شمَّ لهُم رائِحة... فكيف بغيرِهِ؟! وقد وَصَف حالهُم وبرنامجهم اليومي وصفًا دقيقًا كأنَّهُ منهم ومن بينهم؛ بل الذِّي يغلبُ على الظَّن أنَّهُ منهم، ويقول مع ذلك إنَّهُ يستفيد فائِدة ولو لم يكن ممَّن يفعل هذا علَّ أحدًا أنْ يفعلهُ فيُكتب لهُ من أجرِهِ، وإذا تَحَدَّثنا عن القِيام، وعن الصِّيام، وعن تِلاوة القرآن فلا يعني هذا أنَّ الإنسان مُتَّصِف بهذا الوصف! والله المُستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت