ألا تُريد أنْ تستغل هذهِ الأوقات؟ هذا واقع كثير من الشَّباب، وأقول: يُوجد -ولله الحمد- منْ يفعل فِعل السَّلف، يعني يُوجد من يقرأ القرآن في يوم، ليست المسألة مسألة يأس وقنوط - لا - لكن هذا فيه الحثّ حث الأخوان على استغلال الأوقات، وقولُهُ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( تعرَّف على الله في الرَّخاء يعرفكَ في الشِّدَّة ) )مُضطرِد في كُلِّ شيء؛ فإذا تعوَّدْت قراءة القرآن في أوقات الرَّخاء، وخَصَّصْت لهُ وقتًا من سَنَام وقتك، لا على الفَرغة! بحيث إذا جئت قبل الإقامة بخمس دقائق أو عشر دقائق فتحت المُصحف وقرأت وإلا فلا! - لا - يعني لو جَلَس طالب العلم من صلاة الصُّبح في مكانِهِ، وأتى بالأذكار المُرغَّب فيها؛ ثُمَّ قرأ القرآن إلى أنْ تَنْتَشِر الشَّمس هذا يقرأ القرآن في سبع من غير مَشَقَّة، ومن غير تفويت أي مصلحة لا دينيَّة ولا دُنيويَّة؛ بل سوف يجدُ أثرها على بقيَّة يومِهِ، كما قال شيخ الإسلام، هي الزَّاد التِّي تُعينُهُ على بقيَّة أعمالِهِ الصَّالحة في يومِهِ ، ابن القيم رحمهُ الله تعالى لمَّا شَرَح حال الأبرار، وحال المُقرَّبين في (طريق الهِجرتين) وَضع برنامج من استِيقاظهم من النَّوم لصلاة الصُّبح، وكيفيَّة استعدادِهِم للصَّلاة، وذهابِهِم إليها، وقُربهِم من الإمام، واستِماعُهم للقراءة المشهُودة؛ ثُمَّ الجُلُوس إلى انتِشَار الشَّمس مع الانكِسَار بين يدي الله -جلَّ وعلا-، والتَّعرُّض لنَفَحَاتِهِ؛ مثل هذا يُعان بَقِيَّة يومِهِ، وإذا كان هذا ديْدَنُهُ يُعانْ بَقِيَّة عُمرِهِ، والإنسان يمُوت على ما عاش عليهِ، المُغنِّي يمُوت على خشبة المسرح، والتَّالي لِكِتاب الله يمُوت ورأسُهُ في المُصحف، هذهِ حقائق، والمُصلِّي يمُوت وهو ساجد، يعني هذه حقائق أمثلة عملِيَّة، نعرف من شيُوخنا من صار عليهِ حادث سيَّارة، وأُدْخِل المُستشفى في العِناية المُركَّزة لا يَعْرِفُ أحدًا، ولا ينْطِق بكلمة،