كقولِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: (( رَجَعَ من ذُنُوبِهِ كيوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) )والذِّي لا يَسْتَشْعِر مثل هذهِ الأفْعَال، ومِثل هذهِ المناسك، ولا يُعَظِّمها حقَّ تعظِيمها، ما عَظَّم الله -جلَّ وعلا-، ولا وُجِدَتْ تَقْوَاهُ في قلبِهِ، تَعْظِيمُ الشَّعائِر من تَقْوَى القُلُوب، فالإنسان يدخُل على أيِّ هَيْئَة، وشخص يدخل المسجد ويَنتظِر شخصًا ظَاهِرُهُ الصَّلاح ومُلتحي يَنتظِر شخصًا خَشْيَة أنْ يخرج قبلَهُ لأنّ فاتته بعض الرَّكعات إلى أنْ سَلَّم الإمام فَكَلَّمَهُ ثُمَّ عاد يُصلِّي!!! هذا حَصَل! ومع ذلك يأتي شخص مثلًا، وجاء من المواضئ توضَّأ حاسرٌ رأسه، شماغُهُ على كتفِهِ، والعِقال على يدِهِ، ويصفّ ويُصلِّي ركعة ما بعد كمَّل، ما بعد لبس الشماغ، ولا بعد عدَّل عقاله ولا يديه، مثل هذا يستشعر عظمة هذهِ العِبادة؟! فلا بُدَّ من الاسْتِشْعَار، ولا بُدَّ من اسْتِحْضَار القلب؛ لِتُؤْتِي هذهِ العِبادات ثِمارها، لا يقُول قائل إنَّ هذهِ العِبادات ليست صحيحة باطلة! لا بُدَّ من إعادتها، العِبادة عُمُومًا إذا اشْتَمَلتْ على أرْكَانِها وشُرُوطِها وواجِباتها صَحَّت وسَقَطَ بها الطَّلب؛ لكنْ هل تُؤْتِي الثَّمَرة التِّي منْ أَجْلِها شُرِعَتْ؟! هل حَقَّقَ العُبُودِيَّة التِّي منْ أَجْلِها خُلِق على مُرادِ الله -جلَّ وعلا-؟! هذا خلل كبير، مثل هذا عُرْضَة لأنْ يَنْحَرِفْ، فلا بُدَّ أنْ يَتَّصِل المُسلم باللهِ -جلَّ وعلا- وتكُون صِلَتُهُ بِهِ وَثِيقَة في حَالِ شِدَّتِهِ ورَخَائِهِ.