فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 350

المجموعة الثالثة: من المتطوعين الفرادى الذين عبروا نهر جيحون مع مجموعات طاجيكية للقتال إلى جانبهم، وقد شارك هؤلاء في عدة عمليات. وسجل العديد منهم بطولات أسطورية، فتسببوا في كوارث للقوات الخاصة الروسية، وأثاروا فزعًا حقيقيًا في صفوف القوات الروسية العاملة في طاجيكستان، والمناطق الحدودية المحازية لنهر جيحون بشكل خاص.

بعض هؤلاء شوة تلك الصورة الناصعة وتحرك في طاجيكستان كى ينشر"العقيدة"

الصحيحة"فأثاروا الفتن في صفوف المجاهدين والأهالى. فكانوا واحدًا من الذرائع"

لإبعاد العرب عن الساحة الطاجيكية.

لم تستمر التجربة العربية في طاجيكستان طويلا .. وذلك لعدة أسباب:

كان مطلبًا سوفيتيًا ثم روسيا أساسيًا .. ألايعبر"الإسلام الأصولى"نهر جيحون، وعلى هذا الأساس وافقوا على الإنسحاب من أفغانستان. وكانت أمريكا ضامنة لهذا الشرط، والدول المحيطة بأفغانستان موافقة وضامنة أيضًا لهذا الشرط. ولكل منها أسباب الخاصة.

لقد نجحت أمريكا في إيجاد توافق إقليمى تجاه رؤيتها لأوضاع أفغانستان. وفقد التيار الإسلامى، الأفغاني والعربى- أى قيادة ذات جدارة تكون قادرة على إيجاد إتفاق إسلامى محلى ثم إقليمى حول أوضاع أفغانستان فقد أثاروا مخاوف الجميع، وتحالفوا بإجتهاد مع أعدائهم!!.

إذن فعبور العرب لنهر جيحون في عام 1993 م. كان سباحة ضد التيار السياسى الدولى المعادى للأصولية في ذلك الوقت ثم (للإرهاب) فى فترة بن لادن الأفغانية، وفى كلا الحالتين كان الإسلام هو المستهدف. وبدأوا معه (بتقليم الأظافر) .. أظافر الدفاع الممثلة في الجهاد (كفكرة) والمجاهدين (كتجسيد لهذه الفكرة) . قدمت الولايات المتحدة، بوا سطة سفيرها في العاصمة الطاجيكية، وقدمت إسرائيل بواسطة متمولين يهود من أبناء المنطقة، مساعدات قيمة للحكومة الطاجيكية، كى تصمد ثم تهزم الحركة الجهادية في بلادها، والمد الشعبى الإسلامى في الشارع الطاجيكي الذى أثارته إنتصارات المسلمين الأفغان.

ولكن اللطمة القاضية للعمل الجهادى في طاجيكستان، جاءت على يد حكومة المجاهدين، في كابول!!،والتى كان يرأسها الزعيم الأصولى حسب التصنيف الأمريكى برهان الدين ربانى ورئيس وزرائه ومستشاره الأول عبد الرسول سياف، الزعيم الأصولي حسب التصنيف السابق، والحاصل مرتين متتاليتين على جائزة الملك فيصل في خدمة الإسلام ثم وزير الدفاع أحمد شاه مسعود، أسد بانشير والحاكم الفعلى في كابول.

هؤلاء الثلاثة في لقاءات متتابعة مع زعيم حزب النهضة عبدالله نوري بعد أن إستدعوه من طالقان في شمال أفغانستان إلى العاصمة كابول تحدثوا معه بروح أخوية حازمة حول مطلبين واجبى التنفيذ.

الأول: أن المشكلة الطاجيكية (لن) تحل إلا بتفاهم سياسى بين حزب النهضة وحكومة دوشنبة بقيادة رحمانوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت