فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 350

قصفت القوات الأمريكية بعثة"الجزيرة"ونجحت في قتل مراسلها. ولم تنس أمريكا مراسل الجزيرة في كابول - وحتى بعد مرور عامين على الحرب - فقد واصلت مطاردته حتى نجحت في إعتقاله في أسبانيا - على يد حكومتها التى يحمل جنيسيه بلادها، وذلك بالتهمة المشهورة في مثل تلك الحالات وهى

"الإرهاب"!!. ومازالت أمريكا تطارد باقى طاقم الجزيرة فى"كابول"و"بغداد"حتى تعطيهم درسًا فى"حرية الإعلام"، ولكن على الطريقة"الماكارثية".

* يظهر نوع من التفرقة في المعاملة الأمريكية بين إعلام طالبان وإعلام"البعث العراق"، فبينما كانت إستئصالية مع الأول كانت متساهلة ومرنة مع الثانى. فقد ظل الإعلام البعثى يتكلم، وآلاته تعمل حتى يوم سقوط بغداد. أما إعلام طالبان - رغم تفاهتة - فقد قصفت إذاعته المحلية الضعيفة في كابول وتعطلت في الساعات الأولى للحرب. وموقع طالبان الركيك- على شبكة الإنترنت، مورست عليه حرب الإلكترونيات، وإزيل من الشبكة العنكبوتية. ثم يجئ الصوت الرسمى الوحيد، وهو سفير طالبان الرسمى لدى"إسلام آباد"فى باكستان، وكان هو المصدرالوحيد في معظم وقت الحرب، لإسماع صوت طالبان للعالم.

فما أن بدأ نظام طالبان يترنح، حتى أمرته باكستان - بطلب أمريكى - بأن يتوقف على الكلام. ثم أغلقت سفارته .. ثم إنقضت عليه وإعتقلته .. ثم سلمته للقوات الأمريكية في باكستان كى يحتجزوه في جوانتانامو!!.

أما في العراق فإن وزير الإعلام النظام البعثى"محمد سعيد الصحاف"فقد رفضت أمريكا إعتقاله، وعاملته بإستخفاف كوميدى، وإنتقل السيد الوزير كى يعيش على الرحب والسعة في ضيافة دولة الأمارات العربية المتحدة!!.

* تفرقة أخرى في المعاملة، فبينما أمريكا تعتقل على أساس الشبهة لا غير كل منتمى إلى حركة طالبان، وتعتقل كل عربى كان في أفغانستان بتهمة أنه"قيادى"فى القاعدة، وتعتقل عربًا من شوارع باكستان بإجتهادات أمنية لمرتزقة أمنيين في الأجهزة الباكستانية - ثم بلمسة سحرية تحولهم إلى"قيادات"فى تنظيم القاعدة الذى تحول إلى تنظيم من القادة حيث لم يعتقل منه عضو واحد حتى الآن، بل قيادات فقط هل نفهم من ذلك أن ذلك التنظيم هو مجموعة من قيادات ليس لها"قاعدة"وفى المقابل نجد أن امريكا في العراق حصرت المشكلة في 55 شخصية بعثية- بما فيهم صدام حسين - طالبت بإعتقالهم.

بينما عدد كبير من البعثيين ظلوا يمارسون وظائفهم رسمية في الدولة الجديدة - أو يتعاونون بشكل غير رسمى مع الإحتلال الأمريكى العلنى - أو الإحتلال الإسرائيلى الخفى (حتى الآن) . مرة أخرى التفرقة .. فبينما خصصت (فنادق جونتانامو الفولاذية) لأفراد الطالبان وقيادات القاعدة، وقذفت بهم أمريكا خارج كل قوانينها وقوانين العالم، ولم تبال بأى أصوات تعترض بخجل من هنا وهناك. نجد أن البعثيين لم يذهب، واحدًا منهم إلى الجحيم الكوبى، بل ظلوا في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت