فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 350

المتفائلة، وعليها أن تدفع ثمن عدم معرفتها بطبيعة الشعب العراقى الذى تصعب قيادته على كل الشياطين .. وربما الملائكة أيضًا.

* القوى التى كانت تقاتل ضد النظام قدمت خدماتها للقوات الغازية، وإن بدرجة أقل كثيرا مما حدث في أفغانستان.

فالشمال الثائر في العراق تولى فيه الأكراد المسلحون دور الحليف المحلى المسلح والقوى الذى بسط الأمن والنظام لقوات الغزو ولكنه لحسن الحظ لم يكن مضطرًا للقتال ضد النظام المنهار وعمقه الإجتماعى كما فعل تحالف الشمال الأفغانى.

*بشكل عام فإن معظم القيادات التى عادت إلى العراق في ظل الإحتلال، تميل بشكل تلقائى نحو التهدئة مع الإحتلال"والإستفادة"من تواجده لتأسيس وضع جديد يتيح لها"شرعية"و"إستمرارية"فى ظل النظام الإستعمارى الجديد، ومن منطلقات وكوابح سياسية ودينية توفر المعارضة العائدة، مظلة تهدئة لصالح قوات الإحتلال، هى في أشد الحاجة إليها. أى أننا الآن في مرحلة الشهور القليلة بعد الإحتلال - نشاهد حالة من التعايش المتبادل بين قوات الإحتلال، وقوي المعارضة العائدة من المنافي. ويصعب أن نتوفع تعايشًا إستراتيجيًا بين التيار الديني العائد الي العراق مع قوات الإحتلال بعكس التيارات العائدة إلى أفغانستان التى غلبت عليها"العلمانية"والحماس للعمل مع الإحتلال إلى مدى غير محدود. على كل الأحوال، كانت القوى السياسية المهاجرة في أفغانستان والعراق، قوى متعاونة مع الإحتلال بدرجات متفاوتة، وكانت محبة للحرب الأمريكية وإسقاط أنظمة بلادها بواسطة قوى إحتلال خارجى.

وأثار ذلك ملاحظة تحتاج إلى المزيد من البحث، وهى تبادل في الأدوار بين الكتلتين الإسلاميتين، السنة والشيعة:

فبينما القطاع السنى بنتقل تدريجيًا إلى معسكر الثورة والمواجهة مع الولايات المتحدة، يقوم المعسكر الشيعى،) بشكل عام (بإنتقال معاكس، تاركًا مواقعه الثورية القديمة وشاغلا مواقع قريبة وأكثر تفاهماَ مع"الشيطان الأكبر".. الولايات المتحدة!!.

فنرى"السلفية الجهادية تأخذ تدريجيًا المواضع القديمة"للثورة الإسلامية"التى رفعتها الثورة في إيران."

كما نرى في ساحة الثورة أن صوت بن لادن يحل تدريجيًا مكان صوت الإمام الخمينى، وأن

رموز الثورة الإسلامية] التى أصبحت ثورة سنية - بعد أن كانت شيعية [تلك الرموز لم تعد تشمل بن لادن فقط بل أيضًا الملا محمد عمر، وحتى .. صدام حسين!!.

وإيران تركت الحديث عن الثورة لتطالب بدور جيوسياسى"يليق بها"و"مرضى عنه دوليا".

وذلك يستحق أبحاثًا مطولة ومتابعات أكثر دقة وعمقًا. حتى لا تترك للأيدى الأمريكية وحدها قدرة تحريك المسيرة الإسلامية ورفع تيار وخفض آخر طبقًا لمصالحها. [1]

(1) الممارسات السياسية تعطى أحيانًا مصاديق لقصص سيئة كتلك التى تحكى عن إمرأتين تتنافسان على إقامة علاقة غير مشروعة مع رجل لعوب. فكلتاهما تلعنه وتلعن منافستها. وإن فازت منه بقبلة أو وصال قبيح إعتبرت ذلك حرية ونصرا ديموقراطيًا وربما نضالا ثوريا ولكن إن فعلت غريمتها نفس الشئ إعتبرت منها ذلك زنًا محرمًا. وإن هجرها العشيق إعتبرت نفسها ربة الصون والعفاف. أما الرجل اللعوب فهو الفائز ذهابًا وإيابًا والملعون دومًا. قصة سيئة بلا شك، ولكن أليست السياسة عندنا هى فن الأسوأ؟ أو فلننقل بأنها الفن الأسوأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت