عملية إخلاء عائلاتهم التى كانت الأكثر عددًا من بين كل المهاجرين المسلمين في أفغانستان.(
لجأ المهاجرون الأوزبك إلى)وانا (جنوب وزيرستان الباكستانية. وقد شنت القوات الباكستانية حملات عسكرية كبيرة ضدهم بمساعدة أمريكية. وذكرت باكستان أن المستهدف هم عناصر طالبان والقاعدة .. وهذا القول صحيح جزئيا .. لكن الأوزبك كانوا الهدف الأول. فعناصر القاعدة أعدادهم ضئيلة لا تكاد تذكر، وعناصر طالبان يستحيل تميزها عن النسيج القبلي للمنطقة) . ونجح أميرهم في إعادة الثقه إلى نفوس مجاهديه الذين أحزنهم بعمق فقد قائدهم العسكرى"جمعة باى"المحبوب من جميع المتطوعين المسلمين الذين قادهم.
وحاول (طاهر) تجميع قوى أفغانية مع رجاله لشن هجوم معاكس على كابول
لإستعادتها لكن الوقت قد فات .. وضعفت إلى حين العزيمة الأفغانية.
ولكن العزيمة الأوزبكية ظلت صلبة لا تلين ولم تترك فرصة للقتال إلا إغتنمتها حتى إنسحبت بالكامل تقريبًا من أفغانستان.
لقد تعرض دور المجاهدين الأوزبك إلى تعتيم متعمد من الجانب الأمريكى ربما
لأسباب سياسية تتعلق بوضعيه قواتهم في أوزبكستان و الخشية الأمريكية من تعرض تلك القوات لضربات إنتقامية.
قبل (عاصفة الطائرات) كانت القوة الجهادية الأوزبكية في أفغانستان هى الثانية من حيث التعداد بعد القوة الباكستانية ولكنها كانت القوة الأكثر فعالية .. نتيجة الإنضباط التنظيمى الشديد وخبرة القيادة العسكرية للمجاهدين الأوزبك.
وكان الترابط الإجتماعى بين الأوزبك المهاجرين مضرب الأمثال .. وكانت
تجمعاتمهم المدنية تدار بطريقة عسكرية تقريبا .. ورغم إنتقاد العرب للروح
الأسبرطية للأوزبك إلا أن الفرق ظهر واضحًا وقت المعارك.
فقد إمتاز الأوزبك المقاتلين بالفاعلية الكبيرة والإنضباط، فتفوق دورهم في تلك
الحرب عن الدور العربى بمراحل عديدة.
وكذلك عملياتهم الإدارية كلها كانت عسكرية الطابع رغم قلة الإمكانات. فقد ظهر مثلا أن لديهم عددًا كبيرًا من الشاحنات العسكرية التى جعلت حركتهم المدنية والعسكرية سريعة .. بينما إمتلك العرب عددُا كبيرًا من السيارات الخاصة والباصات الصغيرة .. لذا واجهوا عجزًا شديدًا في نقل عائلاتهم في تلك الظروف الصعبة.
ومع ذلك فقد خسرت حركة المجاهدين الأوزبك منطلقًا إستراتيجيًا فريدًا كان يتيح لها حرية العمل في أراضى بلادهم .. ذلك هو الشمال الأفغانى الذى يقيم عليه عدة ملايين من الأوزبك الذين هاجروا تحت ضغط الإحتلال الروسى. وأعاد الجنرال الشيوعى عبد الرشيد دوستم سيطرته الغاشمة على الكتلة الأوزبكية في شمال أفغانستان ولكن هذه المرة في حماية المظلة الجوية الأمريكية التى أذهلت الأفغان في الحرب الأخيرة.