سيل جاف ونزلا تحته للإحتماء من نيران الهيلوكبتر، ولكن إحدى الطائرات تابعتهما وإنخفضت قليلا ثم أرسلت إليهما صاروخًا أصابهما بشكل مباشر. العديد من النساء والأطفال إنطلقوا فوق رمال الصحراء المحيطة بالطريق، وتشتتوا في إتجاهات متفرقة وهم يصرخون من شدة الرعب.
فتابعتهم طائرات الهيلوكبتر بالرشاشات الثقيلة ومزقتهم شر ممزق، وكانت الطائرات تعاود إطلاق النيران على الجثث المترامية مرات عديدة وهى تدور حولها على شكل دائرة.
سيارة واحدة لم تدمرها الصوايخ، وهي سيارة الشاب أبو البراء الحجازى وزجته
المغربية، فقد تكفلت بهما رشاشات طائرات الهيلوكبتر، التى مزقتهم. السيارة
أصبحت مثل الغربال، أما الزوجة فقد وجدت جثتها خارج السيارة وقد إصابتها
طلقة رشاش ثقيل في رأسها فتطاير مخها ..
قسورة ببراعته الكبيرة في العدو السريع فوق الرمال، وفي ظلام الليل إستطاع أن
يناور الطائرات ويتهرب من رشاشاتها وصواريخها إلى أن إنفجر أحدها قريبًا
منه، فقذفه في الهواء مسافة كبيرة قبل أن يسقط مغمى عليه، فظن الطيار الذى
يطارده أنه قد مات فتركه في مكانه البعيد وعاد للمشاركة في الإجهاز على باقى
القافلة.
إنتهت المجزرة قبل أقل من ساعة من أذان الفجر، ومع الأذان خرج سكان
قرية بنشواى ليعاينوا نتائج غارة الهيلوكبتر، فشاهدوا حطام السيارات المحترقة،
والجثث المتناثرة الأشلاء.
وسرعان ما استدعوا عدة سيارات للعرب من قندهار فوجدوا جريحًا واحدًا، من
مصر، أصيب بطلقة في كتفه خرجت من صدره، وإمرأة أصيبت بطلقة في قدمها ..
وكلاهما مغمى عليه.
ثم أخذوا يجمعون أشلاء القتلى فى"زكائب"يضعون فيها كيفما إتفق، قطع اللحم التى وجدت فوق الرمال .. أحدهم كان يبحث عن زوجته فلم يجد منها شيئًا، ولم يتعرف أى أحد على أى جثة بإستثناء جثة المغربية زوجة أبو البراء .. وما سوى ذلك لاشيء ..
يقول أحد جامعى اللحم:-
لم يكن أحدنا بقادر على منع إنسياب الدموع على خديه .. ونحن نجمع لحم الرجال والنساء والأطفال .. وجدنا قطعة من فروة رأس عليها خصلة شعر لإمرأة. ومن الأطفال لم نجد سوى"مشط رجل"لطفل في حوالى الثالثه من العمر .. ولم نجد شيئًا آخر من جسده .. وعلى الرمال وجدنا قلب إمرأة ملقي إلى جانب شئ من ملابسها المتفحمة ..
كان من بين القتلى الشاب أبو حمزة السورى، الذى نجى من مذبحه التاسع والعشرين من شعبان، ولكنه قتل في مذبحه الأول من رمضان، ولم يعثر له على