فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 350

وكان إستشهاد جمعه باى زلزالا آخر هز الأرض تحت أقدام قوات طالبان وحلفائهم في الشمال، فقد كان جمعه أكثر من مجرد قائد عادى، بل كان طاقة من الحماس والكفاءة والحركة الجسورة تضئ الطريق لقوات أخافها الحصار والقصف وأعيتها كثرة الإصابات وإنعدام الخدمات والإسناد.

بعد إستشهاد المجاهد الأوزبكى جمعه باى بساعات معدودة دخلت قوات القائد الشيوعى الأوزبكى عبد الرشيد دوستم مدينه مزار شريف مسجلة أول إنتصار ترتبت عليه باقى الإنتصارات كلها، فكان بداية النهاية لحكم الإمارة الإسلامية.

فبعد يومين، أو أقل، إنسحبت قوات طالبان من تاخار وتقوقعت في قندز مع ما تبقى من قوات مزار شريف.

وخاض الجميع في قندز أشرس معاك الحرب البرية، فكانت قندز آخر المدن سقوطًا في أفغانستان.

ومن أسباب ذلك الصمود والشراسة في القتال:

أن أمريكا أعربت صراحة في بياناتها وتصرفاتها في ميدان المعركة أنها لن تتنازل عن إبادة جميع المقاتلين في الشمال سواء من طالبان أو أنصارهم.

فلم يكن من خيار سوى القتال حتى الموت، وبالفعل قاتل طالبان وأنصارهم في قندز بطريقة مذهلة جعلت تحالف الشمال هو الذى يبادر بطلب التفاهم وعقد صفقة لتسهيل الخروج الآمن للمحاصرين!!، حتى لاتتحول المدينة إلى مقبرة ضخمة عليها لافتة تقول"هناكانت مدينة قندز".

-أن المتطوعين الأجانب وقعوا هم أيضًا في فخ الشمال الأفغانى ودفعوا معظم أفرادهم إلى هناك تبعًا لتحرك قوات طالبان.

وكان للباكستانيين 800 متطوع.

وكان للأوزبك 300 متطوع.

وكان للعرب 300 متطوع.

ومن دول أخرى 200 متطوع.

ويكون الإجمالى 1600 متطوع تقريبًا .. وهو رقم يعادل أو يزيد عن عدد المتطوعين في كل المواقع الثلاث الرئيسية: كابول، قندهار، جلال آباد.

هذا العدد الكبير من المتطوعين كان عبئًا نفسياًَ على قوات طالبان في الشمال حيث يعتبرون أنفسهم مسئولين عن هؤلاء الغرباء الذين سيذبحون حتمًا على أيدى تحالف الشمال.

ومن جانت آخر كان هؤلاء المتطوعين ذوى تأثير ضخم في قرارات الساعات الأخيرة. فقد كان التصميم رهيبًا على القتال حتى الموت، وهذا ما أرعب أهل الشمال فسارعوا لتقديم عروض الإفلات والإنسحاب الآمن .. وهو ما أقنع في النهاية من تبقى من هؤلاء المتطوعين بأن يتراجعوا، صوب قندهار بطبيعة الحال، لمواصلة القتال إلى جانب"أمير المؤمنين"هناك.

قصص الإبادة الجماعية التى تعرض لها مقاتلو طالبان وأنصارهم في الشمال مازال معظمها طى الكتمان حيث لم يكد ينجو أحد ممن تعرض لها .. وما يتسرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت