خاصة وأن أهم مناطق زراعة الأفيون هى أهم مناطق نفوذ حركة طالبان والقبائل المؤيدة لها .. وذلك يعنى ببساطة سقوط نظام الإمارة الإسلامية بإنهيار داخلى لن يكلف أمريكا شيئًا.
وكانت القناعة الأمريكية تامة بصحة هذا التحليل، بدليل أنها لم تعر قرار المنع
إهتمامًا يذكر. وقد خدعها ذلك التحليل سابقًا عند نجاح الإمارة في تخفيض نسبة
زراعة الأفيون في الموسم الانتاجى السابق (2000 م) وكان قرار التخفيض، جزئيًا
وبنسبة حددتها الإمارة بثلاثين في المئة فقط .. وكانت نتائج المحصول مطابقة تمامًا لقرار الإمارة .. وظنت أمريكا، والأمم المتحدة التى تراقب وضع الافيون نيابة عنها في أفغانستان، أن التخفيض في الإنتاج كان بسبب حالة الجفاف الذى أصاب البلاد وليس بسبب قرار الإمارة .. لقد رفضت أمريكا والبرنامج الدولى للمخدرات في أفغانستان تصديق أن للإمارة تلك القدرة على القبائل بحيث تتيح لها التحكم بسهولة في موضوع بالغ الحساسية والدقة في المجتمع الأفغانى مثل موضوع زراعة الأفيون.
التقرير العربى إلى الإمارة قال بأن أمريكا سوف تفاجأ اذا تم الحظر الشامل على
زراعة الأفيون، وأنها لن تتحمل المجازفة بمنع الزراعة موسمًا آخر .. وبناء
عليه فإنها سوف تتدخل عسكريًا بهدف إتاحة الفرصة لزراعة الأفيون بشكل كامل .. ونظرًا لظروف المناخ القاسى صيفًا فإن الهجوم الأمريكى سوف يكون غالبًا فيما بين شهرى أكتوبر وديسمبر) .. وهو موسم بذر حبوب الأفيون) والهدف من الهجوم سيكون إسقاط نظام الإمارة أو على أقل تقدير إزاحة نفوذها من مناطق الزراعة الأساسي خاصة في هلمند (50 % من الإنتاج) وجلال آباد (25 % من الانتاج) . بدا الأمر مستقرًا بالنسبة للإمارة، التى كانت على ثقة من أن وقف زراعة الأفيون سيوقع ضررًا إقتصاديًا بالغًا بالإقتصاد الأمريكى .. وكذلك بالإقتصاد الروسى.
ولكن الإمارة لم تتصور حربًا تنشأ بسبب الأفيون، وبالذات من طرف أمريكا التى
تقيم الدنيا ولا تقعدها حول موضوع مكافحة المخدرات.
وحتى عندما تم تذكير مسئولى الإمارة بالحقيقة التاريخية حول شن الحرب مرتين
ضد الصين بواسطة بريطانيا لإرغامها على إستهلاك الأفيون البريطانى
المزروع في الهند، ظلوا يعتقدون بأن الزمن مختلف .. وأن الإحتمال ضعيف
بنشوب حرب أفيون ثالثة ولكن هذه المرة من أجل زراعته في أفغانستان.
ولكنهم على أيه حال سمحوا بالحديث حول هذه المعانى في مجلتهم التى تصدر شهريًا من قندهار بعدة لغات منها العربية. [1]
(1) تقول نشرات الأمم المتحدة المختصة أن حجم تجارة المخدرات الدولية هو 400 مليار دولار. وظلت تكرر ذلك في تسعينات القرن العشرين. لكن أكثر من مسئول كبير في مجال مكافحة المخدرات في الإقليم حول أفغانستان أكد للكاتب أن الرقم المذكور هو عوائد أمريكا من أفيون أفغانستان فقط (.