سياف، حكمتيار، ربانى .. هم من أفضل وأنقى من أنجبتهم الأمة الإسلامية من زعامات خلال القرن الأخير على الأقل. صرح بذلك وأصر عليه حتى قبل إغتياله بأسابيع. في وقت قل فيه مصدقوه من بين المتطوعين العرب. وكانت تلك شطحته الكبرى الثانية.
وقد أودت به شطحاته بل أودت بجميع تلك الظاهرة العربية الأفغانية والتى قادها بن
لادن بعدة. والذي حمل على عاتقه نفس الرزايا والأحمال الفكرية.
فقد ظل بن لادن يسعى حتى اللحظات الأخيرة لإصلاح ذات البين فيما بين سياف
وحكمتيار من جهة، وحركة طالبان من جهة أخرى، أما رباني فقد نفض منه يداه بعد أيام من عودة بن لادن الأخيرة إلي أفغانستان عندما أعلن الرئيس ربانى عزمه على إلقاء القبض عليه وتسليمه الى السعودية في أول فرصة يتمكن فيها من ذلك.
الشرائط المسجلة للدكتورعبد الله عزام والتي تناول فيها بطولات الشعب الأفغاني
والكرامات التي حدثت مع المجاهدين، أحدثت فورة شعبية واسعة في أوساط
المسلمين. وتوج ذلك بكتابه الأشهر (آيات الرحمن في جهاد الأفغان (وكله حول
الكرامات التي إجتهد في تجميعها من أفواه الأفغان في بيشاور.
وتناولت عدة صحف ذلك الكتاب وكذلك الكثير من خطباء المساجد في بلاد متفرقة،
وكان ذلك الكتاب والأشرطة المسجلة لخطبة، سببًا في ذهاب الآلاف من الشباب
العرب إلي أفغانستان.
وقد ثبت فيما بعد إحتواء الكتاب على عدد من المبالغات والأكاذيب قللت من قيمته لدى الشباب العربي. الذين سرعان ما إكتشفوا بعد إختلاطهم في الجبهات مع المجاهدين الأفغان وجود كثير من العيوب والأخطاء بينهم على عكس الصورة الملائكية التى رسمها لهم الكتاب. وإضطر الدكتور عزام لاحقًا إلى تقديم الكثير من التبريرات مثل: وجود أخطاء لدى"العوام"من الأفغان. ولكن مصداقيته كانت قد إهتزت، وحدث ذلك بعد أواسط الثمانينات وظهور حركات التمرد على قيادتة. في تلك المرحلة المبكرة لم يكن لدى الدكتور عزام أى وسيلة لترتيب دخول العرب المتطوعين إلى أفغانستان أو حتى الإتصال بهم ما لم يقوموا هم بزيارته. كما لم يكن يمتلك سوى توجيه النصائح والتشجيع في حال لقائهم، وتبنى بقوة دعوة كل قادر على القتال من العرب خاصة أن يحضر إلى أفغانستان، وكان يرى فيها مدرسة كبرى للمسلمين وقد كان محقًا في ذلك.
* غير أن إستنفار المسلمين يشكل عام لم يكن عمليًا وقتها ولا في أى وقت لاحق
نتيجة الإفتقار إلى هدف واضح وبرامج وحتى إلى (بنية تحتية) قادرة على
الإستيعاب.
كان المشروع يحتاج إلى تنظيم قوى ورؤية سياسية نافذة وكوادر عسكرية مؤهلة
وقبل كل ذلك إستراتيجية إسلامية واضحة ومستقلة. وكل ذلك لم يكن متواجدًا بأي حال. لا على الجانب العربي ولا على الجانب الأفغاني.
فى تلك الفترة كان عبد الله عزام يجتهد في جمع التبرعات وتسليمها إلى القيادة