فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 350

أن يتمحور المجهود العربى حولها. على الأقل لأن الإمارة الإسلامية لا تمتلك أجهزة دولة، وليست بقادرة على التحكم بشكل كاف في المسائل الأمنية والدفاعية.

وأن على العرب حماية أنفسهم وأسرهم بواسطة تشكيلات عسكرية وأمنية، قادرة على تغطية إحتياجاتهم مع المشاركة العسكرية الفعالة مع قوات الإمارة.

هذا بالطبع يستدعى بلورة قيادة عربية وأجهزة عربية فاعلة .. تتوسع لتشمل مجالات الإقتصاد والتعليم والثقافة والتكافل الإجتماعى للأقلية العربية المتنامية داخل الإمارة.

كان المطلوب عربيًا تشكيل إدارة ذاتية لشئونهم الداخلية ثم المساهمة في بناء الإمارة الإسلامية والدفاع عنها. لكن عرب أفغانستان كغيرهم من العرب قادرين دومًا على التجزئة وليس على الإلتئام. ولدى الملتزمين العرب أيدلوجيتهم الخاصة التى تحض على التناحر والتنابذ بالأوصاف وتجعله شريعة وعقيدة سلفية صحيحة.

كان العرب، الحزبيون منهم خاصة، يرغبون في الإستفادة وليس المشاركة ..

الإستفادة من شهرة بن لادن وأمواله .. الإستفادة من الإمارة الإسلامية وما توفرة من أرض وملاذ آمن وإمكانات تدريب، ثم المباهاة بعد ذلك على باقى المسلمين لأنهم يقيمون على أرض إسلامية بينما الآخرون لا يستمتعون بذلك، وأن على هؤلاء ال آخرين أن يتبرعوا ويساندوا هؤلاء المضحين بأنفسهم في أفغانسان وأن ينظرواإليهم بالتبجيل والإعزاز.

كانوا يرون نجم بن لادن في صعود وأمواله وأتباعة في تزايد، وأن المنافسة معه شبه مستحيلة، وحتى الإمارة الإسلامية أدركت ذلك، لأن بن لادن أضحى أشهر وأهم من كل أفغانستان وحركة طالبان، وحتى من"أمير المؤمنين""الملا عمر".

ولكن العرب خافوا من هيمنة بن لادن عليهم وسيطرته على برامجهم .. خافوا الهيمنة وأرادوا الإستفادة، فانتهت علاقتهم مع بن لادن إلى مأساة .. فقد سحبهم خلفة أو ساقهم أمامة إلى الهاوية التى إتسعت للجميع.

وخافوا من الذوبان فى"الإمارة الاسلامية".. خافوا منها على سلامة عقائدهم لأنها إمارة مليئة بالشركيات .. وخافو منها على برامجهم .. فالإمارة على ما يبدو غير مستعدة لإرسال الجيوش لفتح بلاد العرب .. ومسئولى الإمارة ليسوا على مستوى إدارك مصالح المسلمين كما تدركها العقول العربية المبهرة .. إنهم، أى عرب التنظيمات، يريدون"الإستفادة"فقط .. معسكرات جوازات سفر .. أموال .. أى شئ وكل شئ .. لأستكمال برامج فشلت في بلاد المنشأ العربى .. وتريد النجاح عند المصب الأفغانى .. والنتيجة أن جف النهر ثم إحترق من المنبع وحتى المصب.

طالب عرب مستقلون بإنشاء كتيبة عربية للدفاع عن كابول .. لكن المشروع كان يتقدم ويتراجع نتيجة ألاعيب المنافسة ورغبة بعض العرب إزاحة بن لادن ووراثة مكانته.

ومع ذلك فإن مساهمات بن لادن في دعم القوة العربية المدافعة عن كابول كان

الإسهام العربى الأكبر .. وكان كعاته كريمًا بإمكاناته، ولكن ما بذله لم يكن كافيًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت