ثم وجه نصيحته لضيفه العربي، ألا يتعلق بالإعلام وأن يركز على قدرته على فرض الحقائق على الأرض، فهذا في نظره المعيار الوحيد. وأشار إلى أن الإعلام عمل غير أخلاقى فاعتماده الأساسى هو الكذب وكذلك التصوير الذى هو عمل محرم عند علمائهم المعتبرين. وإن كان هناك آخرون يعارضونهم في ذلك. [1]
عمل بن لادن باستمرار بعكس ما أشار به الملا عمر.
فالنقطة الأولى حول غثائية العمل الإسلامى في باكستان، كانت بالإجمال صحيحة، وبرهنت الأحداث السابقة واللاحقة على ذلك، فلم تستطيع تلك الحركة أن تدافع لاعن بن لادن ولا عن الملا عمر رغم ضوضاء الهتافات والمؤتمرات الحاشدة.
والنقطة الثانية عن الإعلام فيها جزء صحيح لا شك فيه، أما عن عدم جدوى الإعلام فإن حركة طالبان قبل غيرها تعترف الآن بأن جزءًا مهما من هزيمتها أمام أمريكا كانت بفعل الإعلام الأمريكى.
النقطة الثالثة والأهم التى تطرق إليها الملا عمر في مقابلته الأولى مع بن لادن كانت حول المقدسات الإسلامية المحتلة. ولابد من الإشارة هنا إلى أن بن لادن شرح وجهه نظرة بتفصيل وعاطفة جياشه أثرت في الملا عمر كما أثرت قبل في كل مسئولى طالبان.
قال الملا عمر: نحن نعرف أن الأمريكان لابد أن يتركوا جزيرة العرب وأن اليهود
لابد أن يتركوا فلسطين، ونحن أيضًا مسلمون ومجاهدون مثلكم، ولا نقل عنكم غيرة على الإسلام، ونحن لسنا جبناء فقد قاتلنا ضد الروس وقدمنا الشهداء والمعوقون حتى هزمناهم وسوف نأتى معكم لتحرير المقدسات فهذا واجبنا.
ولكن وضعى الآن هو هكذا
وهنا قام الملا عمر من مجلسه بقامته النخيلة الفارعة، وقد ثنى ركبتيه .. لا أنا منتصب القامة، ولا أنا جالس. فانتظروا حتى يستقر أمرنا في أفغانستان وتنتهى هذه الحرب الداخلية وسترون أننا سنكون في مقدمة الصفوف نحو تحرير المقدسات [2]
إذن كان الملا محمد عمر يطلب مجرد مهلة حتى يندمج بحركته مع برنامج بن لادن، ولكن الأخير لم يعتد على ذلك في حياته، فهو دائمًا يبدأ مشروعه وعلى الآخرين أن يضبطوا حركتهم على إيقاع تحركه هو.
ومنذ معارك جلال آباد، ورغم أنها لم تكن ناجحة تمامًا إلا أن العديد ممن حوله قد شاهدوا له رؤى في منامهم أنه هوالقحطانى الذى أشارت إليه بعض الأحاديث النبوية، بأنه أى بن لادن سيقود جيشًا من عدن إلى الكعبة حيث يقابل المهدى هناك. وتعددت أمثال تلك الرؤى على فترة زمنية ممتدة وكلها تشير إلى أنه مبعوث العناية الإلهية بشكل ما. كانت نسخة مكررة من تجربة جهيمان وجماعته عندما إستولى على الكعبة في أواخر عام 1979 م. وإنتهت تجربته هناك بفجيعة، ودخل دولى قادته القوات الخاصة الفرنسية التى إقتحمت مع القوات الخاصة الاردنية الحرم المكى وأبادواجهيمان وجماعته.
(1) كان الكاتب من شهود ذلك اللقاء.
(2) كان الكاتب من شهود ذلك اللقاء